المنهج السلفيالمنهج السلفي
الرئيسيةالمقالاتالمواضيع
الفتاوى

بحث...

اكتب للبحث بالمعنى، وليس فقط بالكلمات المفتاحية

حكم الوضوء بالماء المستعمل عند الفقهاء والترجيح

عرفات بن حسن المحمدي•٢١ يناير ٢٠٢٦ / 02 ⁧شعبان⁩ 1447•0 مشاهدة
0:000:00

السؤال

الجواب

ثم انتقل إلى القسم الثالث، قال: «وطاهر غير مطهر، وهو الماء المستعمل». هذا القسم الثالث طاهر في نفسه لكنه لا يطهر غيره، لو جاء الإنسان يتوضأ به نقول له: هذا الوضوء غير صحيح، هو طاهر في نفسه هذا الماء ليس بنجس لكنه لا يطهرك. ما هو الماء المستعمل عند الفقهاء الذين قالوا إنه غير مطهر؟ هو الماء الذي يتساقط من أعضاء المتوضئ بوضوء يريد أن يرفع به الحدث. جاء شخص جاء إنسان إلى ماء وتوضأ منه، ماذا تريد بهذا الوضوء؟ قال: أريد أن أرفع الحدث، وهي قربة، سواء أراد أن يصلي صلاة فريضة وأراد أن يصلي شيئاً من ذلك، فرفع الحدث بهذا الماء، الماء الذي توضأ به يسمى ماء مستعمل عند الجمهور من الفقهاء، فيرون أنه - أي الماء المستعمل - لا يطهر، لكن بهذا الشرط: أن يرفع به الحدث. يعني الذي استعمله توضأ به ورفع به الحدث، ما كان على وضوء فتوضأ به فصار مستعملاً. فلو جاء آخر وقال أنا أريد أن أتوضأ بهذا الماء، عند الشافعية وعند الأكثر أنه لا يطهر، هو في نفسه طاهر، ممكن أن تستخدمه في إزالة نجاسة أو في أي نفع من المنافع، أما أن تتطهر به لا يطهرك فهو غير مطهر. على كل حال الجمهور يرون أن الماء المستعمل لا يطهر، لماذا لا يطهر؟ الحديث المشهور: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم - وفي رواية الراكد - ثم يغتسل فيه، وفي رواية منه، وفي رواية يغتسل من الجنابة»، في الصحيحين حديث أبي هريرة. الماء الراكد المقصود به الماء الذي لا يتحرك كالبركة، يسمى دائم وراكد، ليس كالنهر وكالبحر الذي يتحرك. قالوا: إذا نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن البول في الماء الراكد ثم لا يغتسل فيه، قالوا لأنه لو اغتسل فيه سيصير ماءً مستعملاً، فنهاه عن الاغتسال فيه. والصحيح أنه لا ارتباط بين أول الحديث وآخر الحديث، هذا نهي «لا تبول في الماء الدائم» وهنا «لا تغتسل أيضاً في الماء الدائم». إذن لا نهي على دخوله للاغتسال. الشاهد من هذا كله أنهم في الحقيقة من نظر في أدلتهم لن يجد عندهم في ذلك دليلاً صريحاً. والصواب مذهب من ذهب إلى أن الماء المستعمل يجوز الوضوء به وأنه لا يكره ويكون طاهراً ومطهراً لغيره. والدليل النصوص العامة ﴿فإن لم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً﴾، ما دام هذا ماء ويطلق عليه اسم الماء، لم يتغير لا في لونه ولا في رائحته ولا في طعمه، فيجوز لك أن تتوضأ ولو كان مستعملاً. ويؤكد ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام دخل على بعض نسائه فوجد ماء، فقالوا: يا رسول الله غسلت فلانة منه، فقال: «إن الماء لا يجنب» كما عند أصحاب السنن «اغتسلوا بالماء»، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنهم اغتسلوا - بعض أزواجه - فقال: «إن الماء لا يجنب» فاغتسل عليه الصلاة والسلام. ويؤكد ذلك أنه عليه الصلاة والسلام في سنن أبي داود، الربيّع بنت معوذ، مسح رأسه بفضل ماء كان في يده، وهذا مستعمل، كان قد توضأ عليه الصلاة والسلام ثم أراد أن يمسح رأسه بهذا الماء فضل المتبقي، والمتبقي هذا مستعمل. والعجيب أنك عندما تتوضأ ألست إذا توضأت ستبدأ من هنا أو من هنا، سيسيل الماء على يدك، طيب عندما سال من هنا أليس قد صار هنا مستعملاً وانتقل إلى هنا، هذا هو المستعمل. فكل الأدلة العقلية والشرعية تبيّن حقيقة أن هذا القول بعيد جداً، القول بأن الماء المستعمل لا يطهر. والأدلة التي ذكرها الذين أباحوا أو جوزوا الأصل بقوا على الأصل، يكفي أن يبقوا على الأصل، يقولون ما عندنا ما يدل على أن الماء المستعمل ليس مطهراً، هو ماء ومن نظر إليه قال هذا ماء مطلق لم يتغير، إذا تغير بنجاسة سيأتي الكلام عن الماء النجس هذا الذي يقال له لا يجوز الوضوء به. أما استعمله رجل طاهر، والإنسان طاهر حياً وميتاً، فلو استعمله الطاهر وبقي على طهوريته لا تغيّر في لونه ولا في طعمه ولا في رائحته، ومن نظر إليه رآه ماءً، ماءً مطلقاً، يجوز له أن يتوضأ به.

المصدر : Telegram

المنهج السلفي

موارد إسلامية أصيلة،

مبنية على منهج السلف الصالح.

معلومات

  • من نحن
  • الإشعار القانوني
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط

تابعنا

© 2026 المنهج السلفي. جميع الحقوق محفوظة.