المنهج السلفيالمنهج السلفي
الرئيسيةالمقالاتالمواضيع
الفتاوى

بحث...

اكتب للبحث بالمعنى، وليس فقط بالكلمات المفتاحية

وصية أبي قلابة لأيوب السختياني: لا تقل في القرآن برأيك

عرفات بن حسن المحمدي•١٢ ديسمبر ٢٠٢٥ / 21 ⁧جمادى الآخرة⁩ 1447•0 مشاهدة
0:000:00

السؤال

الجواب

قال رحمه الله: فقال أيوب السختياني: قال لي أبو قلابة: يا أيوب احفظ عني أربعاً: لا تقل في القرآن برأيك، وإياك والقدر، وإذا ذُكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمسك، ولا تمكن أصحاب الأهواء من سمعك فينفذوا فيه ما يشاؤون. هذه هي الوصية العظيمة التي أوصى بها أبو قلابة تلميذه أيوب السختياني، وقد مر معنى الكلام عن أبي قلابة وأيوب السختياني، ذكرناه وقلنا هو من العلماء، أيوب بن أبي تميمة البصري، لما ذكره الحافظ وذكره العلماء وصفوه بأنه ثقة ثبت حجة، وكان من أشد العلماء العباد والفقهاء، ومن أشد الناس كلاماً في أهل البدع لأنه تبع شيخه أبا قلابة. ما هي الوصايا الأربع؟ الوصايا الأربع أولها ما يتعلق بالقرآن: لا تقل في القرآن برأيك، يعني بمعنى إياك إذا تكلمت عن كتاب الله أن تتكلم برأيك المجرد. القرآن كيف يفسر؟ له قواعد، له ضوابط، القرآن يفسر بالقرآن، القرآن يفسر بالسنة، القرآن يفسر بآثار الصحابة والتابعين، لأنهم أعلم الناس، الصحابة هم الذين سمعوا النبي عليه الصلاة والسلام والقرآن ينزل عليه غضاً طرياً، عرفوا تفسيره عرفوا أحكامه عرفوا ناسخه ومنسوخه. إذا كان الصحابة لا يعلمون ولا يعرفون من الذي سيعرف ومن الذي سيعلم؟ وجاء التابعون وهم طلاب الصحابة فأخذوا هذا العلم. مجاهد يقول: قرأت القرآن على ابن عباس مرتين آية آية، كلما مررت بآية أوقفه عندها يسأله عن هذه الآية كيف نزلت وما تفسيرها. لهذا شيخ الإسلام ابن تيمية ذكر أن العلماء المتقدمين بينهم خلاف في ماذا؟ هل النبي عليه الصلاة والسلام فسر القرآن كله للصحابة أو أنه ترك شيئاً لم يفسر؟ قال: بل فسر القرآن كله للصحابة، ما ترك شيئاً عليه الصلاة والسلام إلا وهو بينه. لكن كون الصحابي يختلف مع صحابي ستجد أن الحق مع هذا أو هذا بأدلته، مما يؤكد أن القرآن فسر وبيّن. هو نفسه القرآن نزل بلسان عربي مبين، لماذا الله يقول إنه نزل بلسان عربي مبين؟ أي أن أهل اللغة وهم قريش أهل اللغة والفصاحة والبيان نزل القرآن بلغتهم ولهجتهم، ففهموه وما استنكروا شيئاً منه إلا الشيء اليسير، إذا أشكل على بعضهم ليس على جميعهم يأتي ويسأل النبي عليه الصلاة والسلام. ولو أن صحابياً ما فهم آية وعمل بها خطأً ظن أن هذا هو المعنى، يأتي النبي عليه الصلاة والسلام ويوجهه ويبين له ويعلمه ويكشف هذا الخطأ الذي وقع فيه. وأحياناً تأتي مثلاً عائشة أو غيرها من الصحابة تسأل النبي عليه الصلاة والسلام: يا رسول الله، أليست هذه الآية كذا كذا كذا؟ فيقول لها النبي عليه الصلاة والسلام: لا يا عائشة، أو لا يا فلان، أليست الآية كذا. هذا دليل على ماذا؟ على أنهم رضي الله عنهم كانوا يفهمون القرآن، لكن أحياناً وهذا نادر وشيء قليل قد يفهمون خطأً فيصوبهم ويصحح لهم. لهذا عائشة قرأت قول الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾، قالت: يا رسول الله، أليست هذه الآية في السارق وفي شارب الخمر؟ ظنت عائشة أن هذه الآية فيمن يذنب ويرتكب كبيرة ثم يخاف وقلبه يكون خائفاً من هذا الذنب أو من هذه المعصية. قال لها عليه الصلاة والسلام: «لا يا بنت الصديق»، يعني ليس الأمر كما فهمتِ وكما ظننتِ، هذه نزلت في الذين يصلون، انظروا خلاف الأمر تماماً، في الذين يصلون ويصومون ويخافون أن لا يقبل منهم. الدليل على ذلك الآية التي بعدها: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ۝ أُولَٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾. إذن هل العصاة والفساق سابقون إلى الخيرات؟ لا. المقصود التقي الذي هو في الدرجة الأولى المسارع والمسابق للخيرات فهو يخاف، لماذا يخاف؟ يقول: لعلي أنا أعمل هذا العمل وأصوم وأقوم الليل والله لا يتقبل مني. وهذا هو حال أهل الإيمان دائماً بين الخوف والرجاء، يرجو أن الله تجاوز عنه ويتقبل منه ويخاف من ماذا يخاف؟ إما يخاف أن الله لا يقبل منه قد يكون هناك شيء يسبب حبوط العمل، أو يخاف أن له ذنوباً قد تكون هذه الذنوب تحبط أو تسبب نقصاً أو تؤخر دخوله الجنة، لهذا قال: ﴿أُولَٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾. وقد مر معنا أثر أبي بكر لما قال: أيُّ أرض تقلني وأيُّ سماء تظلني إن أنا قلت في كتاب الله ما لا أعلم؟ هذا الذي يريده أبو قلابة: لا تقل في القرآن برأيك. لهذا هناك حديث مشهور وإن كان فيه ضعف عند الترمذي، عند ابن أبي شيبة أيضاً روي موقوفاً ورُوي مرفوعاً، عن ابن عباس: «من تكلم في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار». هذا الحديث مشهور موقوف ومرفوع، لكن في إسناده ضعف لا يصح، لأنه من طريق عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وعبد الأعلى ضعيف. وكثير من التابعين، وقد مر معنا، كانوا يحذرون من تفسير القرآن، من الكلام في دين الله بالرأي. لهذا سعيد بن جبير لما جاءه رجل كما عند سعيد بن منصور في السنن قال له: ما تقول في كذا وكذا في كتاب الله؟ قال: لا أعلم. قال: قل فيها برأيك. فقال: قل فيها برأيك، قل فيها برأيك! وبقي يردد هذا كالمنكر عليه، يعني كيف تريدني أن أقول في دين الله ما لا أعلم، أقول برأيي؟ لأن المقصود يا إخوة إيش المقصود بالرأي عندما نقول الكلام بالرأي؟ الكلام بالقرآن بالرأي المقصود به إعمال العقل، تعمل عقلك برأيك وفكرك، تعمل عقلك ورأيك وفكرك ثم تحكم: قل هذه هكذا وهذه هكذا، ليس الأمر كذلك. لهذا قدمنا: القرآن يفسر بالقرآن، يفسر بالسنة، يفسر بأقوال الصحابة والتابعين، يفسر باللغة العربية، ما وجدنا شيئاً لا في كتاب الله ولا وجدنا في السنة ولا في أقوال الصحابة. نزل القرآن باللسان العربي المبين، فنقول ماذا، هو كذا وكذا، اللغة كذا وكذا. لهذا هنا حصل الخطأ عند بعض الصحابة بعض وهو قليل جداً، وهذا في الصحيحين، عدي بن حاتم لما أنزل الله عز وجل قوله في الصيام: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾، «من الفجر» ما نزلت، إنما نزل هذا الذي قرأناه. هو رضي الله عنه حمل الآية على ظاهرها وهو عربي والقرآن نزل بلسان عربي، فماذا صنع؟ أخذ خيطاً أسود وأخذ خيطاً أبيض وجعله تحت وسادته ثم نام، فكان إذا استيقظ من الليل كشف عن هذه الوسادة فينظر هل سيتبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود، لم يتبين، إذن ينام، وهكذا كلما استيقظ من الليل نظر في الخيط الأسود من الخيط الأبيض لم يتبين فينام، حتى طلع الفجر وهو لا يدري فإذا رأى — وهذا لا يرى في الغالب إلا بعد طلوع الضوء والنور — فرأى فذهب وانتهى من الطعام والشراب، أي بمعنى توقف، فذهب إلى النبي عليه الصلاة والسلام وأخبره، فأنزل الله ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، يعني بمعنى الخيط الأسود والخيط الأبيض أي ما يتعلق بذهاب الليل وطلوع الفجر الصادق. فأحب النبي عليه الصلاة والسلام أن يمازحه فماذا قال له؟ قال: «إن وسادتك لعريض»، يعني وسادتك هذه كبيرة كيف غطت الخيط الأبيض والخيط الأسود الذي في الأفق، فمازحه النبي عليه الصلاة والسلام. وهو نفسه عدي بن حاتم عند الترمذي وغيره، لما قرأ النبي عليه الصلاة والسلام: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾، هو كان نصرانياً وكان من علماء النصارى عدي بن حاتم، وأسلم وحسن إسلامه وجاء قومه كلهم معهم مسلمين، وأبوه هو حاتم الطائي الذي معروف بالكرم ويضرب به المثل بالكرم والجود، لكنه مات على كفره. فلما سمع هذه الآية من رسول الله عليه الصلاة والسلام ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ﴾ قال: يا رسول الله ما كنا نعبدهم — يعني النصارى، هو كان نصرانياً — ما كنا نعبدهم. فهم من الآية «اتخذوا أحبارهم ورهبانهم»: العبادة التي هي السجود والركوع، يقول: ما كنا نسجد لهم ونركع لهم يا رسول الله. قال عليه الصلاة والسلام: «ألم يكونوا يحللون لكم الحرام فتحلونه؟ ألم يكونوا يحرمون عليكم الحلال فتحرمونه؟»، هنا إباحة وهنا تحريم، فقال: بلى يا رسول الله، قال: «تلك عبادتهم». إذن العبادة هنا مقصود ما يتعلق بالتحليل والتحريم. قد يقول قائل: قد يفتي العالم فيحرم حلالاً أو يحلل حراماً. كذلك ليس هذا هو المقصود، المقصود أن يعتقدوا أي النصارى أن هذا الرجل سواء سموه البابا أو سموه حبراً أو عالماً أو رهباناً أو يرونه هو من خصائصه يحرم الحلال ويحلل الحرام، هذا هو المقصود، ومن اعتقد هذه العقيدة لو أن مسلماً قال: هذا العالم الفلاني له أن يحلل ما شاء ويحرم ما شاء، هذا كفر بالإجماع، لأن هذا من خصائص الله، التحليل والتحريم من خصائص الله سبحانه وتعالى، هو الذي يحلل لنا وهو الذي يحرم. إذن هذه بعض الأمثلة، والأمثلة كثيرة. حتى لما سمع الصحابة قول الله عز وجل في سورة مريم: ﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ﴾، جاؤوا إليه قالوا: يا رسول الله بين هارون وبين مريم كذا وكذا وكذا، كيف تكون مريم أخت هارون؟ فهموا أن هارون هو أخو موسى ومريم هي أخت هارون، كيف تكون أخته وبينهم قرون وكذا وكذا؟ فقال: «إنهم» — يعني هؤلاء الذين في زمن مريم وعيسى والذين قبلهم والذين بعدهم — «كانوا يحبون أن يسموا بأسماء الأنبياء»، يعني هذا هارون ليس هو هارون أخو موسى، إنما سموه هارون باسم هارون أخي موسى، يحبون هذا الأمر، وهو إلى اليوم عند المسلمين يسمون بأسماء الأنبياء يسمون بأسماء الصحابة الصالحين وهكذا. وأشهر مثال أيضاً لما جاء جمع من الصحابة، كثير من الصحابة جاؤوا عندما أنزل الله قوله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾، قالوا: يا رسول الله أينا لم يظلم نفسه؟ يعني هل يعقل أني أقع في الظلم أظلم أخي أو جاري ليس لي أمن يوم القيامة لا أكون من المهتدين؟ فقال: «ليس الظلم الذي تذهبون إليه» — هذا هو خطأ في الفهم وهذا وارد — فقال: «ألم تقرؤوا قول الرجل الصالح لقمان عليه السلام ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾»، يعني معنى الآية «الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم» أي الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بشرك، فالظلم هنا بمعنى الشرك. والآثار كثيرة في الاستنكار والإنكار على من يفسر القرآن برأيه الذي هو فكر وإعمال للعقل من غير أن تنظر إلى النصوص والأدلة والقواعد.

المصدر : Telegram

المنهج السلفي

موارد إسلامية أصيلة،

مبنية على منهج السلف الصالح.

معلومات

  • من نحن
  • الإشعار القانوني
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط

تابعنا

© 2026 المنهج السلفي. جميع الحقوق محفوظة.