كيف يربي المسلم نفسه على الصدق ويبتعد عن الكذب
السؤال
وهذا يقول: شيخنا حفظكم الله، كيف يربي العبد نفسه على الصدق والاحتساب في جميع أقواله وأفعاله ودفع وساوس الشيطان والريبة؟
الجواب
لا شك أن الكذب ريبة والصدق طمأنينة. إذا كنت تعرف أنه ريبة وهذا طمأنينة لماذا تذهب إلى الريبة؟ إذا كنت تعرف أن الكذب من صفات أهل النفاق «إذا حدث كذب»، لماذا تقع في صفات المنافقين؟ لهذا كان مذموماً على إطلاقه إلا ما جاء فيما يتعلق بثلاثة مواضع. لهذا جاء في حديث وإن كان أيضاً في إسناده مقال، لما سُئل: أيكون المؤمن بخيلاً؟ قال: «نعم»، أيكون جباناً؟ قال: «نعم»، أيكون كذاباً؟ فقال: «لا»، المؤمن لا يكذب، فلا يطبع الله على قلب المؤمن. وجاء أثر عن سعد بن أبي وقاص في ذلك أن المؤمن يطبع على قلبه بكثير من الصفات إلا الخيانة والكذب، لا يكون المؤمن خائناً ولا كذاباً، قد يكون جباناً، قد يكون بخيلاً نعم، وهذا في واقعنا معروف، لكن لا يكون خائناً ولا غداراً ولا كذاباً. فالصدق نجاة، إياك والكذب، رب نفسك على الصدق، ربِّ أولادك، ربِّ أهلك، اجعل الناس يعرفونك بالصدق، لأن الرجل إذا عرف بشيء عرفه الناس بهذا الشيء فيطلقون عليه هذا الشيء: فلان الكذاب أو فلان الخائن، فلان السيء أو فلان كذا وكذا من الصفات السيئة المذمومة. فإذا عودت نفسك على الصدق وعودت كذلك أهلك، فلا شك أنك ستكره الكذب وتبغضه ولا تكذب ولو في أصعب المواقف، لا تقول إلا الصدق فينجيك الله عز وجل بسبب صدقك، كما نجى الله عز وجل يوسف عليه السلام، يوسف أيها الصديق، نجاه من البئر ونجاه من السجن ونجاه من فتنة النساء وهو نبي كريم. وهكذا عائشة لما اتُّهمت في عرضها، عائشة الصديقة نجاها الله عز وجل ممن رماها بتلكم التهمة في قصة الإفك، فكانت الصديقة المبرأة الطيبة. وهكذا مريم لما اتُّهمت في عرضها وأمها صديقة، لأنها عملت بالصدق وكانت صادقة، فنجاها الله عز وجل مما اتهمها اليهود بأنها زنت وأن عيسى من زنا. فكلما كان الإنسان صادقاً صدوقاً صديقاً الله عز وجل ينجيه ويرفع من شأنه.