خلاف أهل السنة في صفة الهرولة وحملها على الثواب
السؤال
وهذا يقول: ما معنى الهرولة لله تعالى؟
الجواب
أهل السنة في الحقيقة اختلفوا في هذه الصفة أو في هذا الحديث الوارد، حديث الهرولة هو حديث صحيح. الصحيح في غيره، هل هي صفة فعلية ثابتة لله عز وجل، أو أنها ليست كذلك وأن معنى الهرولة هو التقرب، كما أن العبد يتقرب إلى الله بالعمل الصالح ويشتد في ذلك ويكثر، الله عز وجل أيضاً يمده بالثواب ويمده بالأجر ويكثر له من ذلك الثواب الأجر؟ الأمر يعود إلى القرائن التي في الحديث، هل هناك قرائن قوية تبين معنى هذا التأويل؟ لأن هنا هذا ليس تحريفاً عند العلماء، وهم في الأكثر في الحقيقة يرون أن هنا تأويلاً، أي بمعنى تفسير لمعنى الهرولة، فيقولون الهرولة هنا ليس لها علاقة بالصفات، الهرولة هنا معناها ما يتعلق بالثواب، للقرائن التي وردت في الحديث: تقرب العبد وتقرب الله عز وجل، هذا يتقرب بالعمل الصالح والأعمال ويكثر من ذلك، والله عز وجل يكافئه بالثواب والأجر. مثل الترمذي ذكر في جامعه عن الأعمش أنه كان يرى هذا يتعلق بالثواب، إسحاق بن راهويه كذلك، وكثير من الأئمة المتقدمين والمعاصرين أيضاً، منهم من مشايخنا من ذهب إلى هذا. إذا كان الخلاف بين أهل السنة فلا يجوز لأحد أن يبدّع الآخر أو أن يحكم عليه بحكم في ذلك، لأنه خلاف بين أهل السنة أنفسهم، والسبب كما أشرت: هل هنا قرائن في الحديث تدل على أن هذا تأويل بمعنى تفسير الهرولة ليس على ظاهره الذي هو صفة من الصفات تضاف إلى الله؟ أو أن هذه القرائن لا ترقى أن تكون قرائن ونبقى على الأصل أن الهرولة أضيفت إليه؟ فالذي يظهر والله أعلم أن القول بأنه الثواب قول قوي. نعم.