المنهج السلفيالمنهج السلفي
الرئيسيةالمقالاتالمواضيع
الفتاوى

بحث...

اكتب للبحث بالمعنى، وليس فقط بالكلمات المفتاحية

معنى النازلة والردّ على من يُسقط رجوع العلماء فيها

عرفات بن حسن المحمدي•٢١ أبريل ٢٠٢٦ / 04 ⁧ذو القعدة⁩ 1447•4 مشاهدة
0:000:00

السؤال

أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ، هذا سائل يقول: ما معنى النازلة؟

الجواب

النازلة هي التي تنزل بالمسلمين جميعًا، فتحتاج إلى أن العلماء الكبار ينظرون فيها، فينظرون في حالها وكيف وردت، وما الأشياء التي تتعلق بالشريعة، وما هي الفتوى في ذلك. مثل كورونا، كورونا جائحة نزلت بالمسلمين جميعًا، فاحتاج العلماء إلى أن يقدّروا الفتوى في ذلك. فالنازلة إذًا هي واقعة، وتكون جديدة على الناس، قد تكون فيها شدّة كذلك، فيحتاج أن العلماء يذكرون ما هي الأحكام الشرعية التي تجب على المسلمين في هذه النازلة، فيتصوّرون التصوّر الصحيح، يعرفون محلّ النزاع، يبحثون فيها، ينظرون إلى نظائرها، ثم يتشاورون ويصدرون الفتوى في ذلك. المساجد والتباعد والكمامة وكذلك أيضًا ما يتعلق بالاختلاط وعدمه والابتعاد وعدمه، هذه أشياء شرعية نسأل من؟ نسأل أهل الاختصاص وهم العلماء. لهذا لما دخل الطاعون في الشام ماذا فعل عمر؟ جمع العلماء، اجتمع أولًا بالمهاجرين ثم اجتمع بالأنصار ثم اجتمع بمن؟ بأشياخ قريش من مسلمة الفتح، وهو عمر، أمير المؤمنين، فسمع من هؤلاء وسمع من هؤلاء وسمع من هؤلاء، ثم خرج بنتيجة، وهو أمير المؤمنين وليّ الأمر إذا أمر يجب طاعته. فلما أفتى خالفه أحد الصحابة، وهو الذي كان أميرًا على الشام في مكان الطاعون ومات بسبب هذا الطاعون رضي الله عنه، وهو أبو عبيدة بن الجراح، قال: يا أمير المؤمنين أفرارًا من قدر الله؟ قال: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة، يعني أنت بعلمك وفضلك تقول هذا الكلام، لو أن إنسانًا آخر قالها لقبلنا منه، لكن أنت ما نقبل منك أن تقول هذا. نعم، فرار من قدر الله إلى قدر الله. فبينما هو يبيّن له عمر واقتنع بكلامه أبو عبيدة، دخل عبد الرحمن بن عوف فقال: عندي علم بذلك، فذكر الحديث: «إذا رأيتم الطاعون فلا تدخلوا، وإن كنتم فيها فلا تخرجوا»، فوافق عمر ما جاء في السنة. فمثل هذه الأمور نرجع لمن؟ العلماء. الآن ظهر من يقول: لا ترجع للعلماء، لماذا؟ العلماء لا يفهمون الطب، ما الفائدة من الرجوع إليهم؟ هذا كلام خطير، أنت الآن تسقط فتاوى العلماء في نازلة، هل تدري ما يخرج من رأسك؟ لأنك عندما تقول لا ترجع للعلماء في الطب فالعلماء لا يفهمون الطب، هل في أحد منا يزعم أن الفوزان يفهم الطب، دكتور في الزراعة، دكتور في الكومبيوتر؟ على فتوى هذا الذي قال هذا الكلام لا نرجع للفوزان في شيء من النوازل لأنه لا يفهم الطب ولا يفهم الزراعة ولا يفهم الكمبيوتر ولا الفضائيات ولا ولا ولا. هذا إيش خلاصته؟ لا نرجع للعلماء في النوازل. لمن نرجع؟ ارجع للمهندس في الزراعة، وارجع للمهندس في الكومبيوتر، وارجع للطبيب. خطير هذا الكلام. وزِد إلى ذلك لم يكتفِ بهذا، يقول وكذلك لا يخرجون عن كلام الحاكم، إذا قال الحاكم شيخ، هؤلاء سيقولون سمعًا وطاعة. هل هذه طريقة علمائنا؟ أيّ شيء يقوله الحاكم اسمعوه، كلام باطل غير صحيح، إذا أخطأ الحاكم لا يطيعونه، ولا طاعة للمخلوق في معصية الخالق، ولو كان هذا الأمر خطأ سينصحون الحاكم وسيدخلون عليه، لأن هذه طريقة أهل السنة والجماعة. فنحن أنكرنا هذا القول وقلنا: هذا قول خطير، هذا مؤدّاه أنك تسقط فتاوى العلماء في النوازل. أنت لو رأيت أن هناك خطأ وأنت سلفي تحترم العلماء وتحترم كذلك ولاة الأمر، اكتب بيّن وجهة نظرك فقط، أما تقرّر هذه القاعدة هذا باطل وخطأ، نفس طريقة السرورية والقطبية. ماذا قالت السرورية والقطبية في فتنة الخليج وفي أرض الخليج؟ ماذا قالوا؟ علماؤنا لا يفقهون الواقع، نحن نفقه الواقع، أمريكا دخلت، أوروبا فعلت، أنتم أيها العلماء بن باز أنتم فقط عند السلطان تطيعونه، نفس الكلام، إلا أنه تغيّر الأشخاص وتغيّر الأمر، هنا أزمة خليج تتعلق بدخول الكفّار، وهنا أزمة كورونا تتعلق بالطب. وبعد، هذا الرجل يعمل في الطب، إذا نظرنا في اختصاصه، هل أنت تعمل في كل وسائل الطب وفي كل اختصاصات الطب؟ لا، إذًا تكلّم في مستواك فقط، هذا واحد. ثانيًا، تريد الأمة كلها تترك الأطباء في العالم والاستشاريين ويتبعون قولك؟ كلام خطير، لا أدري ما الذي يريده هذا الرجل من هذا الكلام. ومع ذلك نُصح ونصحناه قديمًا وأرسلنا له قبل سنوات عندما أفتى ـ انظروا إلى هذه الفتوى وكثير منكم قد لا يعرفها ـ أفتى بأن التباعد شرك، قال: الذي يتباعد هذا شرك وقع في الشرك الأصغر، الفوزان وقع في الشرك، والمفتي وقع في الشرك، ومشايخنا عبيد وفلان وقعوا في الشرك، ونحن طلاب العلم كلنا وقعنا في الشرك، وفتاوى العلماء الذين قالوا بالتباعد أفتوا بالشرك. طيّب، أنت من الذي وراءك حتى تقول هذا الكلام؟ وما الذي تريده حتى تضرب العلماء بأنهم وقعوا في الشرك، وأنه لا يرجع إليهم، وأن العلماء لا يفهمون ولا يدركون؟ هكذا يقول بالصوتية. بعضهم ما سمع الصوتية إلى الآن ولا يريد أن يسمعها. وهذه كارثة، وتجده يدخل في الفتنة رأسه وهو لا يعرف شيئًا، وإذا قلت له تعال نجلس نبيّن لك ما يريد يسمع، هذا هو التعصّب. لكن نحن لا نبالي بهؤلاء، نحن نردّ الخطأ ونبيّنه، ومن اهتدى فالحمد لله، ومن ضلّ فعليها. الشيخ ابن باز في موقعه يُسأل: يا شيخ هل نرجع للأطباء فقط أو للعلماء؟ قال: لا بد ترجع للعالم، لأن المسألة لو كانت طبية خاصّة بالطب نعم سأرجع للأطباء، حتى الفوزان يرجع إلى الأطباء، هم أهل الاختصاص، لكن مسألة متعلقة بالطب ومتعلقة بماذا؟ الشرع. هل الفوزان مباشرة إذا جاءته مسألة طبية يفتي؟ أنت تحسن الضنّ بنفسك أنك خبير. طيّب هذا العالم الفوزان والمفتي والعبّاد وربيع وفلان لو أفتوا في مسألة علمية تتعلق بالدنيا طب زراعة، هل يرجعون لأهل الاختصاص ولا يرجعون؟ يرجعون. إذًا أنتم ما تعرفون كيف فتاوى العلماء، وقد ذكرت هذا بالتفصيل في رغم الردود عليه، طريقة العالم في الفتوى مذكورة ومنشورة عندي في القناة، كل هذا يتغافله بعض الناس ولا يريدون أن يسمعوه، للأسف. فاحذروا بارك الله فيكم، ولا تستعجلوا، كل طالب علم فيك شيء من النقد، إذا كنت لا تستطيع إذًا اسكت. هذه نصيحتي لكم. السلفيون كثر منهم يحمل العلم ويحبّ العلم ويحضر الدروس، لكن ما وصل إلى أن يكون من فرسان هذا العلم يستطيع أن ينظر وأن ينتقد. إذا كنت لست من هذه الطبقة اسكت عند الفتن، لا تخض، اسأل ماذا قال العلماء، نحن وراء علمائنا نتبعهم، ما عندي قدرة أن أنظر، لكن تأتي مباشرة تتطرّف، تدخل مع فلان وتنصره وتنصر قوله، وأنت لا تعرف ما الذي في قوله، ولا سمعت شيئًا ولا فهمت أصلًا ما هو النقد على فلان. لا ينبغي لك وأنت طالب أن تفعل هذا، أبدًا، اتّقِ الله في نفسك. الشيخ عبد الله البخاري نصح الشباب في العالم كله: لا تخوضوا في فتنة كورونا، واسكتوا، ومن أراد أن يأخذ اللقاح يأخذه تبعًا للعلماء، ومن امتنعوا، قال: أنا لا أريد، لا يأخذ، نحن ما نقول للناس يجب أن تأخذوا، لو أن شخصًا قال أنا لا أريد أن آخذ، لك ذلك لا تأخذ، لكن أنك تهيج على العلماء والعلماء لا يفهمون والعلماء لا يدركون ولا تسألوا العلماء وما الفائدة، هكذا يقول ما الفائدة من سؤال العلماء، لن يعطيكم شيئًا، أعوذ بالله، كلام أهل البدع وأهل الظلام. ومهما بلغ ـ هكذا يقول مهما بلغ العالم سيتبع الحاكم ـ كلام خطير، تجعل علماءنا فقط تبعًا لغيرهم، لا قيمة لهم ولا لفتواهم ولا يعرفون النوازل. فكتبنا وراسلنا، فإذا للأسف ما أخذوا بنصيحة الشيخ عبد الله، فالشيخ لما رأى هذا الرجل ما زال على ذلك تكلّم بكلام يريد أن يؤدّبه نوعًا ما ويعرف قدر نفسه، ومع ذلك لم يستجيبوا، وما زالوا ينقلون حتى كلام الكفّار ينقلونه في شبكاتهم وصفحاتهم ومواقعهم، لا استفادوا من نصيحة الشيخ عبد الله، ولا استفادوا من أخطائهم، ولا رجعوا من الكلام في مسألة العلماء أنهم لا يفهمون ولا يدركون. أنا لو قلت لواحد منكم الآن أدنى واحد: أنت لا تفهم، أنت لا تدرك، هل يقبل منّي هذا الكلام؟ فكيف لمّا تقول في علماء الأمة الكبار السلفيين لا يفهمون لا يدركون لا ترجعوا إليهم ما الفائدة من الرجوع إليه؟ نعوذ بالله من هذا الضلال.

المصدر : Telegram

المنهج السلفي

موارد إسلامية أصيلة،

مبنية على منهج السلف الصالح.

معلومات

  • من نحن
  • الإشعار القانوني
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط

تابعنا

© 2026 المنهج السلفي. جميع الحقوق محفوظة.