معنى المتشابه في كلام ابن عباس وموقف العالم منه
السؤال
ويقول: جاء في كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله أن ابن عباس رضي الله عنهما قال ما يشبه أنه وصف آيات الصفات بأنه متشابه حين قال «ما فارق هؤلاء، يجدون رقة عند محكمين ويهلكون عند متشابهين»، فكيف نفهم ذلك؟
الجواب
نعم، المتشابه فيما يظهر لهم أنه متشابه، لهذا ذكرنا مثالاً بالنصارى. ماذا قلنا؟ النصارى يأتون مثلاً إلى آية ظاهرها أنها متشابهة، والحقيقة ليست متشابهة، فيتمسكون بها فيقولون مثلاً: الله عز وجل ألقى كلمته على مريم، إذن كلمة الله المقصود بها أن عيسى جزء من الله فهو ابن الله. أنت إذا جئت إلى آية فلم تفهمها وظننت أنها من المتشابه، هذا عندك، لأن المتشابه قد يكون عند أناس متشابهاً وعند أناس ليس متشابهاً، وهكذا في السنة. لهذا كان بعض أهل العلم يقول: ائتني بأي حديثين تظن أنهما متعارضان، سأبين لك أنهما لا يتعارضان، كابن خزيمة والطحاوي وغيرهم من أهل العلم. وهنا أيضاً قد تقرأ أنت آية وتظن أنها متشابه، فتسأل غيرك وتقول: من معنا بهذا؟ لم أفهم هذه الآية، فيأتي فلان من أهل العلم فيشرح لك الآية ويبين لك ما معناها، فيذهب اللبس والإشكال والتشابه الذي كان في رأسك. أهل الزيغ وأهل الضلال يأتون إلى هذه الآيات التي قد يفهم منها التشابه عند جاهل أو عند مقصر فيتمسكون بها ويتبعون المتشابه لزيغ في نفوسهم، لكن لو كانت حقيقةَ المتشابه والعالم لم يجد جواباً لها ووجدها فيها إلباس وإشكال، يرد هذا المتشابه إلى المحكم ويبقى متمسكاً بالمحكم ويقول: ﴿كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا﴾، كما قال الله في القرآن.