المنهج السلفيالمنهج السلفي
الرئيسيةالمقالاتالمواضيع
الفتاوى

بحث...

اكتب للبحث بالمعنى، وليس فقط بالكلمات المفتاحية

حكم الماء النجس وحديث القلتين والترجيح بمذهب مالك

عرفات بن حسن المحمدي•٢٤ يناير ٢٠٢٦ / 05 ⁧شعبان⁩ 1447•0 مشاهدة
0:000:00

السؤال

الجواب

قال: «وماء النجس وهو الذي حلت فيه النجاسة». الماء إذا حلت فيه النجاسة وتغير هذا الماء سواء كان كثيراً أو كان قليلاً فبالإجماع أن هذا الماء لا يجوز التطهر به ويقال له نجس. بالإجماع لا خلاف بين العلماء على أن الماء لو تغير طعمه أو لونه أو رائحته بنجاسة حلت فيه فهو نجس، لأنه تغير، سواء كان كثيراً أو كان قليلاً. ممن نقل الاتفاق على ذلك كثير من أهل العلم: نقله الشافعي في كتابه «الأم»، ونقله ابن جرير في كتابه «تهذيب الآثار»، ونقله ابن المنذر في كتابه «الإجماع»، ونقله كذلك ابن عبد البر، ونقله الطحاوي في «شرح المعاني»، ونقله كذلك ابن قدامة والنووي وشيخ الإسلام ابن تيمية، كل هؤلاء يقولون الإجماع أن الماء لو تغير بنجاسة كان كبيراً أو قليلاً فهو نجس. بقي ما قاله المؤلف هنا، وهو دون القلتين أو كان قلتين فتغير. المعيار هو التغير، لكن لو أتينا بنجاسة ووضعناها في ماء قليل، كهذا الماء، هذا قليل، فلم يتغير هذا الماء، ما تغير، وضعنا النجاسة ما تغير، زدنا ما تغير، ما حكمه؟ انظروا ماذا يقول المؤلف، قال: «وماء النجس وهو الذي حلت فيه النجاسة وهو دون القلتين»، عندهم أن الماء الذي حلت فيه النجاسة وهو أقل من القلتين سيأتي الكلام عن القلتين، لكنه معيار معروف، أقل من هذا المعيار فعندهم هذا الماء نجس عند الشافعية تغير أو لم يتغير، يقال له ماذا؟ نجس. وهذا في الحقيقة ليس فقط مذهب الشافعية، هذا مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد، الجمهور، إلا مالكاً هو الذي خالف، وسيأتي أن الصواب هو مذهب مالك. مذهب أبي حنيفة ومذهب الشافعي وأحمد أن الماء القليل لو وقعت فيه نجاسة فهو نجس، سواء تغير أو لم يتغير هو نجس. وأبو حنيفة زاد شيئاً ولم يجعل المعيار في القلتين، يقول الماء الكثير - لأن هذه المسألة تستطيع أن تجعل لها عنواناً فتقول ما هو حد الماء الكثير - الذي إذا وقعت فيه النجاسة ننظر هل يتغير أو لم يتغير، أما دون القلتين عندهم متى ما وقعت فيه النجاسة فهو نجس تغير أو لم يتغير. أبو حنيفة يقول: الماء الكثير هو الغدير، تعرفون الغدير، السودان الغدير مثل النهر، إذا حركت طرفه الأول الطرف الثاني لا يتحرك لأنه كبير، يقول هذا هو الماء الكثير، هذا هو المشهور، هذا لو جئت به نجاسة تنظر هل تغير؟ لا ما تغير إذن طاهر، أما إذا بال فيه وتغير يقول لا هذا نجس، لكنه هذا حتى الكثير عند أبي حنيفة فأن يكون غديراً كبيراً تحرك طرفه الطرف الآخر لا يتحرك. أما الشافعي وأحمد عندهم المعيار هو القلتان. ما هي القلتان؟ قال: «والقلتان خمسمائة رطل بالبغدادي تقريباً على الأصح». الإمام مالك يقول إن العبرة بالتغير سواء كان كثيراً أو كان قليلاً، وهذا هو الصواب. لقوله عليه الصلاة والسلام عندما سُئل عن بئر بضاعة وكان بئراً يلقى فيه النتن قال: «إن الماء طهور لا ينجسه شيء»، كما عند أبي داود والترمذي والنسائي. وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام في الأعرابي الذي بال: «صبوا عليه ذنوباً من ماء»، هذا ذنوب من الماء دلو، هل هو كثير أم قليل؟ قليل، ما يبلغ القلتين، مع ذلك سيختلط بالبول، أليس كذلك؟ طيب هذه نجاسة، كيف يتطهر البول والماء قليل؟ هم عندهم مجرد أن تخالط النجاسة - مجرد أن تخالط النجاسة ماءً قليلاً نجس، طيب ما تغير، حتى وإن لم يتغير ما دام أقل من القلتين فهو نجس. إذن الصحابة لما صبوا الذنوب من الماء صبوا هذا الذنوب من الماء تطهر البول، لأنه قال «صبوا» فقط، هذا حلّ هذا الماء بالنجاسة فدفعها فانتهى الأمر. قال مالك ومن معه وهذا دليل أن العبرة هي التغير، فإذا تغيرت النجاسة وذهبت أو تغير الماء بالنجاسة فيلحق بهذا الماء النجاسة فيصير ماءً نجساً. والعجيب أنهم يقولون القلال هي قلال هجر، هذه منطقة معروفة في ذاك الوقت وفي الجهة الشرقية اسمها منطقة هجر، إذا كان الماء قلتين قالها في هجر، في المدينة لماذا لا تقولون بقلال المدينة، لماذا ذهبتم إلى هجر؟ لهذا قال العلماء في الرد على هذا الاستدلال: قالوا أولاً: هذا الحديث لا يصح عندنا فهو حديث مضطرب، هذا أولاً. ثانياً: قالوا وإن سلّمنا جدلاً بأنه صحيح فإنهم ما عندهم معيار في القلتين وما استطاعوا أن يحددوها، وأوصلوا الخلاف إلى عشرة أقوال، فما عندهم معيار. ثالثاً: أن هذا الحديث يعارض الحديث «إن الماء طهور لا ينجسه شيء»، هذا حديث منطوق صريح أن الماء لا ينتقل من الطهورية إلا إلى النجاسة. أخيراً حديث القلتين مفهوم عدد، يقول «إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث»، مفهوم المخالفة إن كان أقل من قلتين فقد حمل الخبث، فلما يتعارض حديث فيه مفهوم وهو مفهوم عدد - وهو من أضعف المفاهيم عند الأصوليين ليس قوياً - مع حديث منطوق صريح، ماذا نصنع؟ نقدم المفهوم أو المنطوق بالاتفاق أن المنطوق يقدم. فلا شك أن الصواب مذهب مالك، وانتصر له ابن المنذر وهو شافعي المذهب، وانتصر له شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بقوة في هذه المسألة، وقال: إن العبرة بالتغير سواء كان كثيراً أو قليلاً، تنظر إلى الماء إن تغير طعمه بنجاسة أو لونه أو رائحته فهو نجس، ما تغير وإن حلت فيه نجاسة فهو طهور، لأن «الماء طهور لا ينجسه شيء».

المصدر : Telegram

المنهج السلفي

موارد إسلامية أصيلة،

مبنية على منهج السلف الصالح.

معلومات

  • من نحن
  • الإشعار القانوني
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط

تابعنا

© 2026 المنهج السلفي. جميع الحقوق محفوظة.