المنهج السلفيالمنهج السلفي
الرئيسيةالمقالاتالمواضيع
الفتاوى

بحث...

اكتب للبحث بالمعنى، وليس فقط بالكلمات المفتاحية

خطورة الصحبة وقصة أبي طالب على فراش الموت

عرفات بن حسن المحمدي•١٥ نوفمبر ٢٠٢٥ / 24 ⁧جمادى الأولى⁩ 1447•0 مشاهدة
0:000:00

السؤال

في خطورة الصحبة وأثرها في الدين، وقصة أبي طالب على فراش الموت.

الجواب

كانوا يعرفون خطورة الصحبة، لهذا لو دخل الرجل وسأل عن فلان من هذه البلدة أو من هذه المدينة، فيقولون: هو كذا وكذا، فإذا ما عرفه سأل قال: من أصحابه، من أخدانه، من بطانته؟ فإذا قالوا: بطانته القدرية، يقول: هو قَدَري، مع أنهم ما أخبروا أنه قدري ولا هو عرفه، لكن حكم عليه بسبب صحبته وبطانته. لهذا لا تجد الرجل يتغير سواء من سنة إلى بدعة أو من طاعة إلى معصية إلا وأنت يجب عليك أن تسأل من أصحابه الآن، من رفقاؤه، ستجد أنه تحول من السنة إلى البدعة بسبب من حوله، ومن الطاعة إلى المعصية والخذلان إلا بسبب من حوله، جروه جرّاً. الصحبة خطيرة، لماذا؟ النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل»، هذا يدل، لو لم يرد إلا هذا الحديث «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل» لكفى في بيان خطورة الصحبة، وأنك إذا صاحبت أهل الشر ستكون معهم، وإذا صاحبت أهل السنة والخير والطاعة ستكون مثلهم وستفعل كفعلهم. بل قد لا تفعل كفعلهم لكنك تحبهم وتحب هذه الطاعة وهذه السنة الذي عندهم، ستحشر معهم. وهذا جاء في الصحيحين، قال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال: «وماذا أعددت لها؟»، قال: لم أعدد لها شيئاً كثيراً، لا صياماً ولا قياماً ولا صلاة ولا، لكني أحب الله ورسوله. فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «المرء مع من أحب». رجل آخر: يا رسول الله الرجل يحب القوم لكنه لم يدركهم، ما أدركهم بعمله، هم عبّاد زهّاد كأبي بكر وعمر في زمنهم أو علماء الدنيا في زمنهم، أحبهم لكني عملي قليل ما أدركتهم بالعمل، فقال: «المرء مع من أحب». أنت تحب أهل الطاعة والخير، تحب العلماء، ستحشر معهم، لكن تحب الفسّاق وأهل البدع وأهل الضلال أو تحب المغنين والمغنيات والفسقة والفجرة، ستحشر معهم لأنك تحبهم. حتى إن أنساً رضي الله عنه قال: «ما فرحنا بشيء منذ أن أسلمنا فرحنا بهذا الحديث». لماذا؟ قال: لأني أحب الله ورسوله وأبا بكر وعمر. هذا أنس وهو صحابي وعاش مع رسول الله عشر سنين يخدمه، معه في الحضر والسفر وفي كل مكان، وهو يقول هذا الكلام، يقول: ما فرحنا بشيء كفرحنا بهذا الحديث. هذا يبين خطورة الصحبة. ﴿يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾، لماذا؟ ﴿لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي﴾. هذا هو السبب، فلان. ولهذا إبليس يخطب أتباعه كلهم يوم القيامة، الله يمكّنه أن يخطب حتى يزيدهم تبكيتاً وتحقيراً وإذلالاً بسبب أنهم تركوا طاعة الله واستجابوا لإبليس وجنوده. ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ﴾، يعني ما أنا سأنقذكم، لن أنقذكم ولن تنقذوني، كلنا في النار. انظروا إلى خطورة هذا الأمر، سيتبرأ من أتباعه كلهم. لهذا أمرنا الله بقوله: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾. كن مع الذين يريدون الخير، يريدون السنة، نعم قد تضعف، ما عندك تلك العبادة، ما عندك ذاك الاجتهاد، لكن في قلبك أنك تتمنى أن تكون معهم وأن تكون مثلهم، لكنك تحبهم وتجالسهم وتمشي معهم وتحرص عليهم. سيأتي يوم ستكون مثلهم ما دام أنك حريص عليهم وعلى صحبتهم ومجالستهم وسماع نصائحهم. لكن عندما تبتعد، والابتعاد ما يأتي هكذا فجأة من سنّي في ليلة والليلة الأخرى صار مبتدعاً، هي خطوات إبليس يجرّك بخطوات، خطوة بعد خطوة بعد خطوة، وأول هذه الخطوات أنك تترك أهل الحق، تترك سماع النصائح، تترك مجالستهم، تترك حلقاتهم ودروسهم، فتبدأ من هنا أو يبدأ من هنا الخلل. لهذا انظروا إلى أبي طالب لما كان على فراش الموت من كان بجانبه؟ أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية. عبد الله بن أبي أمية أسلم رضي الله عنه وحَسُن إسلامه، وتاب الله عليه وهو أخو أم سلمة، أم سلمة هي هند بنت أبي أمية، هذا أخوها عبد الله بن أبي أمية، فالنبي عليه الصلاة والسلام صهره. هذان الاثنان عند أبي طالب والنبي عليه الصلاة والسلام موجود: «يا عم قل لا إله إلا الله». انظروا، أهل الحق يدعون هذا الرجل للحق، وأهل الباطل يدعون هذا الرجل للباطل. أبو جهل يقول: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب، كيف تترك ملة آبائك وأجدادك؟ تريد الناس يتكلمون عليك، تريد الناس يقولون أبو طالب ترك ملة أبيه، أبوه الذي كان كذا وكذا وكذا. وللأسف لحكمة رآها الله سبحانه وتعالى أن أبا طالب يموت على نصيحة أبي جهل التي هي نصيحة إلى النار، ولن ينفعه أبو جهل لأنه سيكون معه في النار. والنبي عليه الصلاة والسلام كان يقول له: كلمة، انظروا، كلمة، يعني قل هذه الكلمة، كلمة التوحيد أحاج لك بها عند الله، أنا سأقف عند الله عز وجل وأقول إنك أسلمت وقلت هذه الكلمة، يا عم، يا عم، وذاك يقول: أترغب عن ملة عبد المطلب. ماذا قال أبو طالب لرسول الله عليه الصلاة والسلام؟ ولا شك أنه كان رفيقاً رحيماً، بل لا نجد أحداً وقف مع رسول الله في مكة وفي أول الدعوة يحميه وينصره ويحوطه ويدفع عنه مثل أبي طالب، لهذا قال له: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾، كان يحبه وهذه المحبة محبة طبيعية كما يحب الرجل أباه وأمه، وهذا عمه فكيف وهو وقف معه. وطائفة تقول ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ أي إنك لا تهدي من أحببت هدايته، لأن هذا الأمر بيد الله، هداية التوفيق، تحويل الكفر الذي في القلب إلى إيمان هذا لا يستطيعه أحد إلا الله، هي من خصائصه سبحانه. لكن هداية الإرشاد والبيان وتبيين الصواب من الباطل والحق والتوحيد من الشرك هذا بيد الأنبياء وبيد ورثة الأنبياء من العلماء وطلاب العلم، لأن هذا معروف هي أوامر الكتاب والسنة. فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «يا عم قل لا إله إلا الله». فقال له: لولا أن قريشاً تقول إني جزعت — أنا أخشى يقول من أمر، هكذا يقول لرسول الله: أخشى من أمر، ما هو الأمر؟ أني لو مت بعد أن أقول هذه الكلمة سيقولون الناس: أبو طالب على فراش الموت خاف وجزع فأسلم وقال كلمة التوحيد، فيقول: لولا هذا الأمر لأقررت بها عينك يا محمد. سبحان الله، انظروا، من أجل هذا السبب سيخلد في نار جهنم أبد الآبدين، وبسبب الصحبة السيئة، الرفقة التي حوله، لأنهم هم الذين ذكّروه بأجداده وبآبائه وأنهم كانوا وكانوا، كيف تترك دينهم وطريقتهم. فلولا أن قريشاً تقول إن أبا طالب جزع، وفي رواية «خَرِع» وهي بمعنى واحد، الجزع والخرع بمعنى الخوف، لأقررت بها عينك يا محمد، ثم مات على الشرك. وقال: «لأستغفرن لك الله»، إلى أن نزل قول الله عز وجل: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾، وهكذا قول الله عز وجل: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾. فالأمر خطير لا شك. ولهذا شبَّه النبي عليه الصلاة والسلام الجليس الصالح بمن شبّهه؟ بحامل المسك الطيب الذي له رائحة طيبة، فإما أن تشتري ويكون معك هذا المسك، وإما أن يهديك هدية أي حامل المسك، وإما أن تجد الريح الطيبة لأنك إذا كنت قريباً منه ستجد هذه الروائح التي هي روائح الطيب والمسك. بخلاف جليس السوء شبَّهه بنافخ الكير الذي ينفخ في النار ومعه حديد ونار، روائح سيئة وكريهة، فإذا ما أحرقك وأحرق ثيابك فإنه سيصيبك بهذه الروائح الكريهة التي لا يحبها أحد. هذا أفضل وأروع مثال ولا يمكن لأحد أن يأتي بمثال مثل هذا المثال الذي قاله عليه الصلاة والسلام: حامل المسك ونافخ الكير. إذن الإنسان يحذر وينتبه، دائماً احرص وسابق إلى أهل الصلاح. لهذا موسى عليه الصلاة والسلام لما أُخبر بأن هناك رجلاً وهو الخضر وأن الله قد أعطاه علماً لم يعطك إياه يا موسى، ماذا صنع موسى وهو أعلى من الخضر؟ رحل إلى الخضر وذهب إليه. وهكذا أنت إذا سمعت بأهل الصلاح، سمعت بأهل العلم، ارحل إليهم كلما استطعت أن تلتقي بهم، تسمع منهم تأخذ عنهم الفائدة، تأخذ عنهم أخبار علمائهم ومشايخهم وأخبار السلف والسنة والعقيدة، خذ بقدر ما تستطيع، ارحل وخذ العلم.

المصدر : Telegram

المنهج السلفي

موارد إسلامية أصيلة،

مبنية على منهج السلف الصالح.

معلومات

  • من نحن
  • الإشعار القانوني
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط

تابعنا

© 2026 المنهج السلفي. جميع الحقوق محفوظة.