المنهج السلفيالمنهج السلفي
الرئيسيةالمقالاتالمواضيع
الفتاوى

بحث...

اكتب للبحث بالمعنى، وليس فقط بالكلمات المفتاحية

خطبة في فضل أبي هريرة رضي الله عنه والرد على الطاعنين فيه

عرفات بن حسن المحمدي•٢ يناير ٢٠٢٦ / 13 ⁧رجب⁩ 1447•0 مشاهدة
0:000:00

السؤال

الجواب

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ۝ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. مما يعتقده أهل السنة والجماعة محبة أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام، والإيمان بأنهم أفضل الناس بعد الأنبياء والرسل، ولهذا ذكرهم الله في التوراة وذكرهم في الإنجيل، فذكر فيه من الثناء الحسن للأمم السابقة ﴿ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ﴾. لم يثنِ الله عز وجل على أحد بعد الأنبياء كما أثنى على أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام، حفظوا الدين وسمعوه ونقلوه إلينا وعملوا به، وفتحوا البلاد والعباد، وصبروا على الفقر والهجرة والقتل والاستشهاد. ﴿لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾، بايعوا على قلتهم. ما خرجوا لقتال ولا خرجوا بسلاح في بدر وفي صلح الحديبية، مع ذلك قاتلوا في بدر وانتصروا على قلتهم ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. لهذا وعدهم الله بالجنة ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ﴾، أي الذين أسلموا وأنفقوا وقاتلوا قبل الفتح، وكذلك الذين أنفقوا وقاتلوا من بعد الفتح، وكلاً وعد الله الحسنى، رضي الله عنهم وأرضاهم. وفي هذا المقام سأذكر صحابياً واحداً نحبه وقد دعا له النبي عليه الصلاة والسلام أن يحببه لكل عباد الله ممن رآه وممن لم يره وقد سمع به، وهو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله عنه وأرضاه، الذي أسلم في سنة سبع عند انتصار رسول الله عليه الصلاة والسلام في غزوة خيبر، جاء إلى خيبر وقد انتصر وأخذ الغنائم عليه الصلاة والسلام وقسم لأبي هريرة مع أنه ما شارك في هذه الغزوة. لماذا قيل له أبو هريرة؟ كانت له هرة يتسلى بها، فإذا خرج لرعي الأغنام يلعب بها ويضعها في شجرة في الليل كما جاء عند الترمذي في جامعه. أسلم رضي الله عنه وهاجر إلى المدينة، وهو رجل فقير لا مال له ولا زوجة ولا ولد ولا شيء من أمور الدنيا، اصطف مع أهل الصُّفة وهم أضياف الإسلام يأكلون ويشربون مما يعطيهم النبي عليه الصلاة والسلام من هدايا وغيرها. هذا الصحابي الجليل رضي الله عنه ما ترك ملازمة النبي عليه الصلاة والسلام منذ أن أسلم وبايعه وهاجر إليه إلى أن توفاه الله سبحانه وتعالى. وأبو هريرة يلازمه في كل مكان، صيف وشتاء، سفر وحضر. لماذا؟ لكلمة يتعلمها من رسول الله عليه الصلاة والسلام. لهذا كان أحفظ الصحابة على الإطلاق، راوية الإسلام رضي الله عنه وأرضاه. دعا له النبي عليه الصلاة والسلام بالحفظ، قال: يا رسول الله إني لأسمع الشيء أنساه. قال: «ابسط رداءك يا أبا هريرة». فنزع رداءه وبسطه، فبقي يغرف النبي عليه الصلاة والسلام بيده إلى هذا الرداء، قال: «ضمه إليك يا أبا هريرة». فضمه ولبسه، قال: ما نسيت شيئاً بعد ذلك أحفظه. وجاء يبكي قيل إلى رسول الله: يا رسول الله ادعُ الله لأمي فإنها والله تسمعني فيك شيئاً لا أحب أن أسمعه، وكانت مشركة على كفرها وتطعن في رسول الله عليه الصلاة والسلام، فدعا لها. وقبل أن يدعو لها وقد علم من حال أبي هريرة ما علم، من أنه كان يدعو أمه وكان باراً بها، لكن شاء الله أن لا تؤمن، شاء الله أن لا تؤمن إلا بعد دعاء رسول الله عليه الصلاة والسلام: «اللهم اهدِ أم أبي هريرة». فإذا بأبي هريرة يرجع فتقول له: قف لا تدخل عليّ، لأنها كانت تغتسل غسل الشهادة، ثم تشهدت، أسمعت أبا هريرة: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. فبكى من شدة الفرح، مع أنه كان يبكي من شدة الحزن على أمه يخشى عليها من النار، فإذا به يبكي بكاء من يفرح بإسلام أمه، ويذهب يبشر النبي عليه الصلاة والسلام: يا رسول الله ادعُ لي ولأمي. فيدعو له دعاءً ثانياً بأن الله يحبب الناس جميعاً إلى أبي هريرة، يحبونه ويحبون أمه. قال أبو هريرة: ما خلق مؤمن رآني أو سمع بي إلا أحبني. ونحن نشهد الله على حبه وعلى حب أمه وعلى حب أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام، وعلى حب العلماء والشهداء والصالحين، لأن أهل الإيمان كلهم يشد بعضهم بعضاً كالبنيان. هذا الصحابي الجليل رضي الله عنه وأرضاه دعا له النبي عليه الصلاة والسلام أيضاً دعوة ثالثة، بل قد تكون رابعة: معه مزود يجعله في حقبة وهو وعاء صغير يضع فيه التمرات، فقال: يا رسول الله ادعُ لهذه التمرات بالبركة، يأكل منها رضي الله عنه. وكان طعامهم التمر، لأن أبا هريرة من شدة فقره كان يصرع عند منبر النبي عليه الصلاة والسلام من شدة الجوع، قال: حتى إنه ليأتي الجائي فيضع قدمه على عنقي يظن أن بي الجنون يعني الصرع من المس، قال: وما بي إلا الجوع، وهم لا يدركون ذلك إلا النبي عليه الصلاة والسلام، يدرك أن أبا هريرة أصابه الجوع فيقول: «قم أبا هرٍّ»، يناديه بأبي هريرة ويناديه بأبي هرٍّ رضي الله عنه. فلما رأى هذا المزود قال عليه الصلاة والسلام: وضع يده ودعا بالبركة، فبقي أبو هريرة يأكل من هذا المزود من غير أن يزود بتمر، قال له: «أدخل يدك يا أبا هريرة وانتزع هذه التمرات». فبقي من دعاء رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو يأكل من هذا المزود إنما يدخل يده فيخرج التمرات ويأكل، إلى خلافة عثمان وإلى الفتنة التي قامت في زمن عثمان، فلما حصل ما حصل وهجم الخوارج وخرج أبو هريرة بسيفه انقطع هذا المزود، فانقطعت هذه البركة، بركة دعاء النبي عليه الصلاة والسلام، إذ دعا له بالحفظ ودعا لأمه ودعا له أن يحبب الله عباده فيه، وهكذا دعا له بهذه التمرات. كان الصحابة يعرفون منزلة أبي هريرة وقيمة أبي هريرة وملازمة أبي هريرة، حتى قال له ابن عمر: إنك أكثرنا ملازمة لرسول الله يا أبا هريرة. وقد يقول قائل: قد أكثر علينا أبو هريرة من الحديث، فيغضب أبو هريرة لهذا فيقول: والله ما شغلني الصفق في السوق، تجارتكم ما شغلتني، ولا كذلك الزراعة، إنما كنت ألازمه لكلمة يعلمني إياها وللقمة يطعمني إياها، ترك الدنيا وراء ظهره. مع أنه بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام فتح الله عليه، حتى إنه كان ليمتخط في ثوب الكتان ويقول: بخٍ بخٍ، صار أبو هريرة يلبس الكتان مع أنهم ما كانوا يلبسون هذا لفقرهم وحاجتهم رضي الله عنهم وأرضاهم. كان لا يكتب الحديث، إنما يسمعه ويحفظه، وهذا توفيق من الله عز وجل، لأن الله قد تعهد بحفظ القرآن والسنة. وكان يروي الحديث حتى إنه بلغ عدد طلابه أكثر من ثمانمائة طالب من التابعين الذين سمعوا السنة من أبي هريرة رضي الله عنه. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والإعانة والسداد، وصلى الله على محمد وعلى آله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى أصحابه الكرام رضي الله عنهم. أيها الناس، قال أبو هريرة: ما خلق مؤمن إلا أحبني، سمع بي أو رآني. إذن من لا يحب أبا هريرة فهو ليس بمؤمن، يبغضه أو يطعن في دينه أو يرميه بالكذب، وهذا كله حاصل: الروافض طعنوا في دينه وكذبوه وزعموا كذباً وزوراً أنه يبغض أهل البيت، وهذه هي الشماعة التي يكفرون بها الناس والصحابة والتابعين، كل من أرادوا أن يكفروه قالوا: يبغض آل البيت، كذبوا على الصحابة، بل كذبوا على أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم جميعاً. المستشرقون الذين زعموا أنهم درسوا علم الشرق، علم المسلمين، زعموا أن أبا هريرة أكثر من الحديث وأنه أتى بأحاديث لا يقبلها العقل، هم والله الكذبة، هم الفجرة، كما قلنا، لا يطعن فيه ولا يتكلم فيه لا في دينه ولا أمانته ولا صدقه إلا الزنادقة والروافض، وزد إلى ذلك أن الخوارج طعنوا في أبي هريرة، كذلك الجهمية طعنوا في أبي هريرة، كذلك القدرية طعنوا في أبي هريرة. ما السبب؟ لأنه أكثر من روى السنة، وكثير من هذه المرويات ترد على بدعهم وعلى ضلالهم وعلى انحرافهم، فما قبلوا السنة ولا قبلوا أحاديث أبي هريرة، فطعنوا فيه، لأنه لو سقط أبو هريرة سقطت هذه المرويات، فيرمونه تارة بالكذب وتارة بالوهم. بل حتى إن بعض الفقهاء للأسف ممن يتبعون بعض المذاهب تعصباً وتقليداً يقولون: إن أبا هريرة ليس بفقيه، فنحن لا نقبل هذه الرواية من أبي هريرة، والله أنتم الذين لستم بفقهاء، وهذا كذب على أبي هريرة، وأصحاب النبي عليه الصلاة والسلام فقهاء. لهذا كلنا يعرف القصة المشهورة، قصة أبي هريرة مع الشيطان، وكيف صبر عليه وكيف ستره وكيف استفاد منه لما ظن أن هذه فائدة وكانت فائدة كما جاء في الرواية، وكانوا أحرص الناس على الخير، فسمع من هذا الشيطان الذي جاء له على هيئة رجل، وأبو هريرة لا يدري أن هذا شيطان، فقال له: اقرأ آية الكرسي حتى تختم هذه الآية فلا يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان. فذهب إلى النبي عليه الصلاة والسلام: «ما فعل أسيرك البارحة؟»، قد كررها ثلاثاً، قال: يا رسول الله زعم، ثم ذكر له ما يتعلق بآية الكرسي، فماذا قال له النبي عليه الصلاة والسلام؟ قال له: «لقد صدقك وهو كذوب، أتدري مع من تتحدث منذ ثلاث؟ إنه الشيطان يا أبا هريرة». أبو هريرة في صحيح البخاري ذكر أن عنده وعاءين من الأحاديث: وعاء كان يبثه وينشره ويحدث به الناس، ووعاء كان لا يحدث به إلا من يعرف من أهل العلم، لأن أهل العلم هم الخواص الذين يدركون ذلك. لماذا كان لا يحدث به كل الناس؟ لأن هذه الأحاديث تتعلق بالفتن والملاحم وأمراء السوء، لهذا كان يتعوذ: أعوذ بك أعوذ بك يا رب من رأس الستين ومن إمارة الصبيان، واستجاب الله دعاءه فمات قبل الستين، سنة تسع وخمسين، وطائفة تقول سنة سبع وخمسين رضي الله عنه وأرضاه. نسأل الله التوفيق والإعانة، وصلى الله على محمد، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

المصدر : Telegram

المنهج السلفي

موارد إسلامية أصيلة،

مبنية على منهج السلف الصالح.

معلومات

  • من نحن
  • الإشعار القانوني
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط

تابعنا

© 2026 المنهج السلفي. جميع الحقوق محفوظة.