المنهج السلفيالمنهج السلفي
الرئيسيةالمقالاتالمواضيع
الفتاوى

بحث...

اكتب للبحث بالمعنى، وليس فقط بالكلمات المفتاحية

كلمة لإخوة بلجيكا في مركز الإمام الألباني عن المنهج السلفي وأسسه

عرفات بن حسن المحمدي•١٢ نوفمبر ٢٠٢٥ / 21 ⁧جمادى الأولى⁩ 1447•0 مشاهدة
0:000:00

السؤال

كلمة موجَّهة إلى الإخوة في بلاد بلجيكا في مركز الإمام الألباني رحمه الله، عن المنهج السلفي وأسسه.

الجواب

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد: ففي هذه الكلمة المختصرة والتي توجَّه إلى إخوتنا في بلاد بلجيكا في مركز الإمام الألباني رحمه الله، أقول: إن أعظم نعمة أنعم الله سبحانه وتعالى على عباده هي نعمة الإسلام، نعمة الإسلام والسنة. فهذا اختيار من الله جل في علاه لهذه الأمة، أنزل عليها أعظم كتاب، وأرسل إليها خاتم الأنبياء محمداً عليه الصلاة والسلام، وكذلك هذه الأمة هي خير الأمم. لكن لما تباعدت الأزمنة وترك الناس ما أُمروا بالتمسك به، ومع انتشار الفرق ظهرت هذه البدع والمنكرات، ظهرت الخرافات وابتعد الناس عن دينهم، وما زلنا نكرر ونقول أنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها. والصحابة رضي الله عنهم هم الذين ساروا على هذا المنهج الصحيح، فتحوا البلاد والعباد، فردّ الله عنهم، رفع من مكانتهم، وعرف قدرهم وأمرنا باتباعهم: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾. بهذا أقول: إذا لم يتمسك الناس بحقيقة هذا المنهج السلفي الذي أمرنا الله سبحانه وتعالى باتباعه وألا نشق عصا المسلمين وألا نسلك غير ما سلكه الصحابة، فلا فلاح لهذه الأمة ولا نجاح، والدليل ما نراه اليوم من هوان ومذلة نزلت بهذه الأمة. وذكرنا أن الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم نقلوا هذا الدين بكل صدق وأمانة، لكن مع كثرة الناس وتباعد الأزمان اختلفت الأمور وتغير الناس وحصلت البدع وظهرت الأهواء، ونحن نقول أهل السنة والجماعة: لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها. هذا المنهج السلفي قام على فهم السلف، ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ﴾، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم». وكان الإمام الأوزاعي يقول: «عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس»، وكان يحذر من آراء الرجال وإن زخرفوا لك القول. إذن دعوة الأنبياء ومنهج الأنبياء في الدعوة إلى الله قائمة على هذا المنهج الذي أشرنا إليه. ولو سألتني: ما هي السلفية التي تدعون إليها؟ السلفية التي ندعو إليها هي المنهج المبارك والصراط المستقيم، من سلك هذا الصراط نجا، ومن تعثر ضل وغوى. وهذه السلفية تقوم على أصول وتقوم على أسس، من أعظم هذه الأسس أن تحقق العبودية لله جل في علاه، فلا يُعبد إلا الله. وتجريد الاتباع لرسول الله عليه الصلاة والسلام، فلا يتبع إلا رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولا يتبع غيره إلا إذا كان على طريقه عليه الصلاة والسلام. وتحقيق فهم السلف، ولزوم هذا المنهج، والحذر والتحذير من البدع وأهلها، وأن نكون بين الغلو والجفاء، الوسطية التي أمر الله بها، وأن نحرص على الاجتماع والائتلاف، وننبذ الفرقة والاختلاف. ولا يكون الرجل على هذه الأسس إلا إذا تعلم ثم يعمل بهذا العلم. إنما هذا المنهج يستمد عقيدةً ومعاملةً وأخلاقاً من كتاب الله ومن سنة النبي عليه الصلاة والسلام: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾. وقد أخبر عليه الصلاة والسلام أن هذه الأمة ستفترق، لهذا نحذركم من سبل الشيطان ومن شراكه وطرق غوايته، لأن من أسباب التفرق هو الشيطان. «ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة» وهم الجماعة أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام. «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم». ولن تتحقق وحدة المسلمين إلا إذا تمسكوا بالمنهج السلفي واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا. وأخبرنا الله سبحانه وتعالى في قوله: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾. إذن مَن المؤمنون في هذه الآية؟ هم الصحابة. فليس كل من يدعي السلفية يكون صادقاً في دعواها، عليك بالعلم والعمل ولزوم الجادة، فالذين يدعون السلفية كثُر وقد صرفوا كثيراً من الشباب عن السلفية، من التكفيريين والقطبيين والسروريين، تكلموا باسم السلفية لكنهم أخرجوا الناس من السلفية. ولا بد أن نرجع إلى العلماء، علماء الذين لزموا منهج السلف. فالنبي عليه الصلاة والسلام أخبرنا عن السبل وأن على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه. والعلماء يعرفون الفتن عند إقبالها، أما الجهال لا يعرفون الفتنة إلا بعد إدبارها. وتذكروا موقف الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله كيف أوذي في الله وكيف ثبت، وهو من علماء أهل السنة بل هو إمام أهل السنة. والعلماء ناصحون يجمعون الناس على كتاب الله عز وجل وعلى سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، يجمعون الناس على منهج السلف والصحابة والتابعين. فاحذروا أشد الحذر أن تتركوا طريقة العلماء فتتخبطوا مع الجهلاء والسفهاء. أنتم على منهج عظيم قام على العقيدة الصحيحة، وقام على عبادة الله جل في علاه، وقام كذلك على اتباع السنة في العلم والعمل والمعاملات، وقام كذلك هذا المنهج على تحقيق المصالح ودرء المفاسد. فادرسوا العقيدة دراسة جيدة، واسعوا إلى الإصلاح وجمع الكلمة، وكذلك احرصوا على تحقيق حفظ الدين والنفس والمال والعرض والعقل. وإذا درستم العقيدة الصحيحة ادرسوها دراسة جيدة على كتب السلف، سواء في مسائل الإيمان أو في مسائل القدر أو في مسائل الآخرة وما يتعلق بها، أو في مسألة كلام الله وصفاته، وهكذا أيضاً ما يتعلق بالأمور الأخرى من رؤية الله والصراط والميزان والحوض. إياك ثم إياك أن تقصر في العقيدة الصحيحة، لأن المنهج السلفي يتميز عن غيره بالثبات والوضوح، ويبتعد عن المناهج الفكرية المحدثة، مبني على الدليل الشرعي، يجمع بين العلم والحكمة والاعتدال. لا نستطيع أن نحمي هذه الأمة من الفتن والانقسام إلا إذا تمسكنا بالمنهج السلفي. قد أخبرنا النبي عليه الصلاة والسلام عن الرجال الذين لهم قلوب الشياطين في جثمان الإنس وهم يهتدون بهدي غير النبي عليه الصلاة والسلام ولا يستنون بسنته. ويا أيها السلفي عليك بالحكمة والصبر والرفق، قال سبحانه وتعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾. وأسأل الله سبحانه وتعالى بديع السماوات والأرض القيوم أن يجعل هذه الكلمة في ميزان حسناتنا جميعاً، ويجعلها خالصة لوجهه الكريم، وأن ينفعنا بما سمعنا، وأن يرزقنا وإياكم الثبات على السنة، ويثبتنا حتى نلقاه، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. جزاكم الله خيراً، أَجَرَكم ويوفّق قَدْركم.

المصدر : Telegram

المنهج السلفي

موارد إسلامية أصيلة،

مبنية على منهج السلف الصالح.

معلومات

  • من نحن
  • الإشعار القانوني
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط

تابعنا

© 2026 المنهج السلفي. جميع الحقوق محفوظة.