هل ابن صياد هو الدجال الأكبر؟ والرد على من أنكر أحاديث الدجال
السؤال
السؤال الثاني يقول: شيخنا حفظكم الله، هل ابن صياد هو الدجال؟ وكيف الرد على من ينكر وجود الدجال ويضعف حديث تميم الداري كرشيد رضا وغيره؟
الجواب
لا شك أن قصة ابن صياد مشكلة، ولا شك أن أمره اشتبه على بعض الناس، بل حتى هذا الاشتباه وقع في زمن الصحابة رضي الله عنهم، هل هو المسيح الدجال الأكبر؟ هل هو الذي سيخرج في آخر الزمان أو لا؟ الصواب باختصار أن الدجال الذي سيخرج في آخر الزمان ليس هو ابن صياد. ابن صياد دجّال من الدجاجلة، لكنه ليس هو، كما أشرنا. اسمه صافي، ويقال عبد الله بن صياد، ويقال ابن صائد. هذا الرجل كان من يهود المدينة وأظهر الإسلام، وهو دجال من الدجاجلة. هذا الرجل كان يتكهن، فكان يقول: يأتيني صادق وكاذب، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: «خُلط عليك الأمر». لهذا مرة جاءه وقال له: «إني خبأت لك خبأً»، فقال له ابن صياد: هو الدُّخ، فقال: «اخسأ فلن تعدو قدرك». لهذا عمر كان يريد قتله: دعني أضرب عنقه يا رسول الله، دعني أقتله، فقال: «إن يكن هو لن تسلَّط عليه»، يعني لو كان هذا هو الدجال الأكبر الذي هو ابن صياد لن تُسلَّط عليه يا عمر، «وإن لم يكن كذلك فلا خير لك في قتله». كان بعض الصحابة يرى ذلك، يرى أن ابن صياد هو الدجال الأكبر، وعلى رأس هؤلاء عمر رضي الله عنه. كان ابن صياد يسمع ما يقوله الناس فيتأذى من ذلك كثيراً، ويدافع عن نفسه بأنه ليس الدجال، ويحتج على ذلك ببعض الأخبار، يعني مثلاً يقول: من صفات الدجال كذا وكذا وأنا لست كذا وكذا. وكما قلت لكم ليس هو الدجال الأكبر لحديث فاطمة بنت قيس في قصة تميم الداري. وأما رشيد محمد رضا فإنه قد أكثر من الشبهات على أحاديث الدجال، ولا حجة له، إلا أنه قد يستشكل بعض المعارضات التي يظن هو أنها معارضات للنصوص فما يحسن الجمع، وقد زعم في بعض كتبه أنه وجد تعارضاً كثيراً جداً كما عبّر به. والإشكال أنه لم ينكر أحاديث الدجال فقط، ليس الأمر اقتصر على هذا وهو كبير، حتى حديث «إذا وقع الذباب»، وكذلك قصة شق الصدر، وكذلك أحاديث الإسراء والمعراج وانشقاق القمر وسجود الشمس تحت العرش وحديث السحر أن النبي عليه الصلاة والسلام سُحر وما يتعلق بنزول عيسى، وأغلب هذه الأشياء التي أنكرها هذه الأشياء تتعلق بأشراط الساعة. والسبب أنه أُعجب برجلين ضالين منحرفين وهما جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، أُعجب بهما إعجاباً شديداً، مع أنه لم يدرك جمال الدين، ولكنه أدرك محمد عبده والتقى به. فهذه الخلاصة: أن هذا الرجل أخطأ خطأً كبيراً، وقد رد عليه العلماء، وأحاديث الدجال وأحاديث ابن صياد كلها محفوظة وثابتة، ويثبتها أهل السنة ويؤمنون بها.