أثر ابن عباس والنخعي في ذم الخصومة في الدين
السؤال
الجواب
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: «ما اجتمع رجلان يتخاصمان في الدين فافترقا حتى يفتريا على الله عز وجل». وقال إبراهيم النخعي: «ما خاصمت قط». بالنسبة لأثر معاوية مع ابن عباس هو من الآثار القليلة التي ساق فيها المؤلف الإسناد، وكما أشرنا الإسناد من طريقه رحمه الله، لكن لو رجعنا إلى طريق أو إسناد عبد الرزاق سنجده عن سفيان - سفيان بن عيينة - عن طاوس عن أبيه، وطاوس هو اليماني ابن كيسان تلميذ ابن عباس. والأثر الذي يليه أيضاً عن ابن عباس: «ما اجتمع رجلان يختصمان في الدين فافترقا حتى يفتريا على الله عز وجل»، لأن الخصومة هنا ليست لله، الخصومة هنا خصومة الجدال المذموم والمراء، فلما تحصل هذه الخصومة لا يحصل في الأخير إلا الافتراء، يفتري هذا على هذا ثم يفتريان على الله عز وجل فيدخلان في دين الله ما ليس منه. مع أن الأثر لا يصح لأنه من طريق سوار بن داود - وبعضهم يقلب الاسم ويجعله داود بن سوار، والصحيح أنه سوار بن داود - وقد رواها المؤلف نفسه في كتابه «الإبانة» لكن من طريق سوار بن داود وهو ضعيف. والمعنى صحيح، وقد أشرنا كثيراً في أول الدروس أن كثيراً من هذه الآثار وإن كان البعض لا إسناد له والبعض له إسناد ضعيف والبعض له إسناد صحيح، معناها عند الكل صحيح لأنها تتوافق وتتفق، والدليل أننا لا نمر على آثار إلا ونجدها توافق الآثار التي مرت، وهكذا كلما جئنا على شيء جديد نجد الآثار تتوافق وتتفق ولا تختلف ولا تضطرب. لو رجعنا قليلاً للدروس التي سبقت ذكرنا جملة من الآثار أيضاً في الخصومات عن عطاء وطاوس ومجاهد والشعبي والنخعي، وهذا عن النخعي «ما خاصم ورع قط»، وأن الخصومات تمحق الدين، وأن الخصومات تحبط العمل، وذم معاوية بن قرة الخصومات واستدل بهذا أحمد، فكل هذه الآثار تتفق.