حكم المحراب في المساجد، والصلاة فيه
السؤال
أحسن الله إليكم يا شيخنا، ما حكم المحراب الذي يوجد في المسجد في هذا العصر؟
الجواب
الفائدة من المحاريب معرفة جهة القبلة لمن كان خارج المسجد وكان ليس من أهل هذه البلد، جاء المسجد كيف سيعرف القبلة؟ بالمحراب، هو دليل على القبلة. وإذا نظرت في كتب الفقهاء ستجد أنهم لا يكرهون المحراب لأنه محراب، إنما يكرهون الصلاة في المحراب، يعني كون المحراب دليلاً على القبلة ويدل الناس على القبلة هذا عندهم لا بأس به، لكن أن تصلي فيه هناك من كره ذلك، وهو مذهب الأحناف ومذهب الحنابلة. أما المالكية فيجوزونه مطلقاً والشافعية كذلك، هم في الحقيقة مع الحنفية والحنابلة من جهة أنه يدل على القبلة وأنه لا بأس من الصلاة فيه إلا ما ذكر عن بعض الشافعية كالسيوطي وغيره. ولأنه جاء عن عبد الله بن مسعود بسند حسن عند ابن أبي شيبة أنه كان يقول: «اتقوا هذه المحاريب»، فالمراد هو الدخول إلى المحاريب والصلاة فيها. لهذا الأحناف قالوا: إذا صلى وسجد وكان رأسه في المحراب وباقي الجسد خارج المحراب لا بأس به، لا يدخل هو كله حتى يراه الناس كإمام، فذكروا أنه إذا دخل وصلى في المحراب يستتر عن الناس، فمن هنا جاءت الكراهة، ومن هنا جاء قول عبد الله بن مسعود: «اتقوا هذه المحاريب». لكن في الحقيقة نجد أن علماء المالكية نصوا على أن عمل المسلمين جرى على هذا، وهذا في الحقيقة صحيح، الآن ما من مسجد يُبنى إلا وتجد فيه محراباً، وتجد العلماء يسكتون على ذلك ولا ينكرون، فجرى عمل المسلمين على ذلك.