أثر سعيد بن جبير في تفضيل صحبة الفاسق السني على العابد المبتدع
السؤال
وذكر أثر سعيد بن جبير: «لأن يصحب ابني فاسقاً شاطراً سنياً أحب إليّ من أن يصحب عابداً مبتدعاً».
الجواب
وهو يوافق الآثار التي سبقت، وإن كان أثر سعيد أيضاً لم نجد له إسناداً إلا ما ذكره هنا ابن بطة. وسعيد بن جبير قد ذكرناه بالأمس من الموالي، إلا أنه كان عالماً، وعاش في الكوفة ودرس على الصحابة كعائشة وابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم. قال: «لأن يصحب ابني فاسقاً شاطراً». الشاطر هو الذي بعضهم يقول هو اللص، وبعضهم يقول هو الذي أتعب أهله وقومه بسبب فجوره أو خبثه وأذيته. فسعيد بن جبير يقول: لو كان هذا على ما فيه من بلاء سيصحب ابني، وخُيّرت بين أمرين: إما أن يصحب مبتدعاً، وإما أن يصحب هذا الرجل الذي هو كما أشرت أو كما أشار شاطراً، لكنه ليس على بدعة، سني، أي لم يتلطخ بالبدعة، إنما تلطخ فقط بالمعصية. فيرى أن صاحب البدعة أشر من هذا الشاطر، لأن هذا الشاطر ما زال على السنة فيما يتعلق بدينه وعبادته، لكنه ابتلي بمعاصٍ آذى أهله وأدخل عليهم الخبث، لكنه لم يكن مبتدعاً ولو كان عابداً. فإذاً هم يرون أن عصاة أهل السنة خير من عُبّاد أهل البدع. ومَن يفهم هذا الكلام في هذه الأيام؟ للأسف. هذه هي آثار السلف، هذا هو كلامهم، هذا منهجهم. لو جاؤوا إلى عابد من عباد أهل البدع لا قيمة له عندهم، يرون أن هذا الفاسق أو العاصي، أو كما ذكر سعيد كان شاطراً فاسقاً، يرونه أفضل من ذلكم المتعبد وهو على البدعة، لخطر البدعة وضرر البدعة. لهذا أشرت أن هذه الآثار كلها تدور على تنشئة الشباب والنشء على كراهية البدعة، على بغضها، على التحذير منها، على معرفة خطرها.