أثر إبراهيم النخعي في ذم الأهواء والآراء والرجوع للأمر الأول
السؤال
الجواب
وقال أبو حمزة: «سألت إبراهيم عن هذه الأهواء أيها أعجب إليك»، أيها سألته - نعم، أيها أعجب إليك فإني أحب أن آخذ برأيك، فقال: «ما جعل الله في شيء منها مثقال ذرة من خير، وما هي إلا زينة من الشيطان، وما الأمر إلا الأمر الأول». إبراهيم هو النخعي، وقد مرّ معنا بالأمس عندما قال الصحابة: لو أنهم لم يجاوزوا بالوضوء ظفراً ما تجاوزته - انظروا إلى شدة الاتباع وشدة التأسي وعدم الخروج على منهجهم وطريقتهم وسنتهم. وهذا مثله. أبو حمزة هو ميمون القصّاب الأعور، حتى إنهم إذا ذكروه قالوا: صاحب إبراهيم النخعي. ودائماً إذا ذكرت هذه الصحبة فلان صاحب فلان يعني يلازمه ويعني أنه كثيراً ما يروي عنه. مع أن أبا حمزة ميمون الأعور القصاب ضعيف، لكنه كان يلازم إبراهيم النخعي ويروي عنه كثيراً. عن أبي حمزة عن إبراهيم النخعي سأله: أيها أعجب إليك فإني أحب أن آخذ برأيك، فماذا صنع إبراهيم وبماذا رد عليه؟ قال: ما جعل الله في شيء منها مثقال ذرة من خير، يعني هذه الآراء، هذه الأهواء، والمقصود بها ما يقال «رأي من رأسك». وقد قلنا الواجب الإيمان والتسليم، لا نعرض الكتاب والسنة على الآراء، الآراء هي التي تعرض على الكتاب والسنة، خالفت يُرمى بها. فهنا قال له إبراهيم: هذه الآراء ليس فيها خير ولا مثقال ذرة من خير، لأنه عن هوى، عن رأي، عن أفكار، عن إعمال للفكر والعقل وليس إعمالاً للنصوص. فأكدها بقوله: «وما هي إلا زينة من الشيطان» يعني حقيقة هذه البدع وحقيقة هذه المخالفات والآراء هي من تزيين الشيطان، هو الذي يحب هذه البدع أكثر من محبته للمعصية. إذن ماذا نصنع؟ قال: «وما الأمر إلا الأمر الأول» كما عند الآجري في كتاب «الشريعة». «وما الأمر إلا الأمر الأول» يعني إذا تريد ويكون أحب إليك وإليه وأعجب إليك وإليه نرجع للأمر الأول الذي كان عليه الصحابة. لهذا امتدح القرون الثلاثة: «خير الناس - وفي رواية خير القرون - قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم». أما آراء وقد ظهرت للأسف في آخر زمن الصحابة كل هذه البدع، لأن رؤوس البدع هي الروافض والخوارج والقدرية والمرجئة، هذه هي رؤوس البدع، ثم بعد ذلك ظهر ما ظهر من هذه الفرق.