شرح أثر إبراهيم النخعي في الاقتفاء بأثر الصحابة
السؤال
الجواب
قال رحمه الله: وقال إبراهيم: لو بلغني عنهم — يعني الصحابة رضي الله عنهم — أنهم لم يجاوزوا بالوضوء ظفراً ما جاوزت به، وكفى على قوم إزراءً أن تخالف أعمالهم. فهذا كالذي قبله. انظروا، يقول: لو كان ما فعله الصحابة وهذا الظفر فقط ما تجاوزوا، لن أتجاوزه. تجاوزوا تجاوزته، أيش يريد؟ يريد أن أعلى الأثر، أقتفي أثرهم، لا أتجاوز. وكأنه يقول: حيثما وقفوا وقفت، حينما سكتوا سكت، حينما تكلموا تكلمت. هذا هو المنهج السلفي، هذا الذي فرقنا، هذا الذي ميزنا عن أهل البدع وأهل الضلال. ليش؟ لأن عندهم بدعة حسنة، هذا يبتدع بدعة، وهذا يأتي بما شاء، وهذا يحكم عقله، وهذا يمشي وراء شيخه، يمشي وراء شيخه، وذاك يمشي على ما أراد المذهب أو الحزب. أهل السنة لا يخرجون إلى هذه السبل، يقولون كما قال ابن سيرين وإبراهيم والزهري: الصراط واحد، الاعتصام به نجاة، سننجو إذا كنا على الأثر. إذا خرجنا عن الطريق لن ننجو. إذا تجاوز الصحابة شيء تجاوزنا معهم، إذا فعلوا شيئاً لم يتجاوزوه لن نتجاوزه، ولو كان في الوضوء، ولو كان مقدار الظفر، كما قال إبراهيم: لم يجاوزوا بالوضوء ظفراً ما جاوزته، لا تجاوز شيء لم يتجاوزوه. وكفى على قوم إزراءً أن تخالف أعمالهم، يعني يكفي بلاءً وقلة عقل ومخالفة للحق والمنهج أنك تخالف ما كان عليه السلف والصحابة رضي الله عنهم. وهذا الأثر أيضاً عند الدارمي وعند المؤلف نفسه في الإبانة، الإبانة الكبرى.