أثر حماد بن زيد عن يونس بن عبيد: لا أيأس من الشاب حتى يصاحب مبتدعاً
السؤال
قال رحمه الله: وقال حماد بن زيد: قال لي يونس: «يا حماد، إني لأرى الشاب على كل حالة منكرة فلا آيس من خيره حتى أراه يصاحب صاحب بدعة، وعندها أعلم أنه قد عَطَب».
الجواب
وهذا كذلك الأثر كالباقي الآثار التي سبقت. حماد بن زيد البصري وهو حماد بن زيد بن درهم، وقد كانوا يفرّقون بينه وبين حماد بن سلمة بن دينار لأنهم كانوا في زمن واحد وكلهم أئمة وعلماء وكلهم من البصرة، إلا أن حماد بن زيد كان أكثر حفظاً، وقد مات في العام الذي مات فيه الإمام مالك سنة تسع وسبعين ومئة. وحماد بن سلمة بن دينار كانوا يفرّقون بينه كما قال بعض السلف: «إذا أردت أن تعرف فضل حماد بن سلمة على حماد بن زيد فهو كفضل الدينار على الدرهم». لماذا؟ لأن هذا حماد بن سلمة بن دينار، وهذا الذي بين أيدينا حماد بن زيد بن درهم، والدرهم فضي والدينار ذهبي. لكن ما المقصود بالفضل هنا؟ التمسك بالسنة، كان حماد بن سلمة أشد تمسكاً وأكثر كلاماً في أهل البدعة، مع أنه في الحفظ والإتقان حماد بن زيد أحفظ وأتقن للسنة من حماد بن سلمة. فحماد بن زيد الآن يروي عن شيخه، من هو شيخه؟ يونس بن عبيد بن دينار أيضاً العبدي رحمه الله، وكان ثقة فاضلاً من أكثر الناس كلاماً في أهل البدع وتحذيراً، وهذا الأثر من ذلك: «يا حماد إني لأرى الشاب على كل حالة منكرة فلا أيأس من خيره»، يعني يقصد: أرى الشاب على معصية وعلى منكر وعلى عدة حالات من المنكرات أو المعاصي، ومع ذلك أصبر عليه وأقول سيهديه الله، وأناصحه وأذكّره وأرجو فيه الخير ما دام أنه لم يذهب إلى البدعة وأهل البدعة. لكن لو رأيته على البدعة، قال: «حتى أراه يصاحب صاحب بدعة فعندها أعلم أنه قد عَطَب»، يعني هلك. هذا هو الفرق، كل الآثار متفقة، مع أهل البدعة وأهل البدعة كأنهم يغسلون أيديهم منه، مع الفاحشة مع المعصية مع كذا يصبرون عليه ويناصحونه ويذكّرونه ويرجون فيه الخير. وهذا يؤكد أنهم ما كانوا يهوّنون من المعصية، لأنهم يسمّونها معصية ويسمّونها منكر، يسمّونها معصية ومنكراً وضلالاً، لكن لا ييأسون منه للفرق الذي ذكرناه آنفاً، أن إبليس يحب البدعة، أن إبليس يحب البدعة بخلاف المعصية، فإبليس أشد حباً للبدعة من ذلك. ويونس بن عبيد توفي سنة تسع وثلاثين ومئة، يعني هو من صغار التابعين، وبعضهم ذكر أنه رأى أنساً فقط، ما ذكروا أنه روى عنه لكنه التقى به ورآه. إذن هذا الأثر وبه نختم، يبيّن ما قد مضى من آثار عظيمة في أن السلف كانوا رحمهم الله ورضي عنهم كانوا حريصين أشد الحرص على تنشئة الشباب والتحذير من البدعة، تنشئتهم على السنة وعلى محبتها وعلى التحذير من البدعة ومن أهلها، حتى إنهم جميعاً قد أجمعوا على أنهم لو وجدوا الرجل على معصية لا ييأسون منه ويصبرون عليه، ويرون أنه لو ذهب مع أهل البدعة أن هذا هو الشر وهذا هو الظلام، وأن هذا هو أشر من كونه على المعصية. وأثر يونس بن عبيد فصّل المسألة تفصيلاً جيداً لأنه قال: على حالة منكرة، على معصية، لكني لا أيأس منه، لا يوجد عندي يأس منه، اصبر عليه وناصحه، لكن لو رأيته مع أهل البدعة ودخل في باب البدعة أرى أنه قد عَطَب يعني قد هلك.