شرح أثر بشر الحافي في الإعراض عن أهل البدع
السؤال
الجواب
قال رحمه الله: وقال بشر بن الحارث: إذا كان طريقك على صاحب بدعة فاغمض عينيك قبل أن تبلغ إليه. بشر بن الحارث أيضاً من العلماء، وكان يضرب به المثل بالزهد، بشر بن الحارث الحافي كان كما أشرت من الوعاظ الزاهدين، وهو كذلك كان من الحفاظ، وكان كثيراً ما يذكره السلف، أي في الاقتداء به والتأسي بزهده وعبادته، مع أنه ما كان متقدماً، توفي في القرن الثالث، عاصر أحمد، عاصر الشافعي، توفي رحمه الله سنة سبع وعشرين ومائتين، وهذا العام هو نفس العام الذي توفي فيه سعيد بن منصور صاحب السنن. والشاهد من هذا الأثر هو التحذير من سلوك طرق ومسالك أهل البدع، والمقصود بالطريق هو الطريق الحقيقي، الطريق الذي تمشي به سواء كان طريقاً يؤدي إلى السوق أو يؤدي إلى المسجد أو كان يؤدي إلى كذا، يقول: احذر من هذه الطرق، لا تسلك هذا الطريق ما دام أنك تعرف أن أهل البدع يمشون فيه. ثم قال: «أغمض عينيك قبل أن تبلغ إليه»، أي قبل أن تبلغ إلى أهل البدع، وكما أشرت لا يريدون حقيقة الأمر، هم يريدون الإعراض وعدم التكلم معهم وعدم القرب إليهم والابتعاد عنهم، هذا الذي يريدوه، وليس معنى أني أغمض عيني وأمشي وأنا لا أرى الطريق، قد أقع أو قد يقع علي ضرر، لكن هذا الذي أرادوه رحمهم الله، البعد عن أهل البدع بقدر المستطاع، لأن المبتدع إذا التقيت به أو كلمته قد يقذف في قلبك شيئاً فتتبعه وتضل، كما قال الحسن البصري وغيره. قال رحمه الله: وقال أبو العرب — وهذا الأثر لم نجد له في الحقيقة إسناداً، أثر بشر بن الحارث لم أقف على شيء، وذكر بعضهم أنه ورد عن غيره، يعني ليس من قول بشر إنما هو عن غيره.