المنهج السلفيالمنهج السلفي
الرئيسيةالمقالاتالمواضيع
الفتاوى

بحث...

اكتب للبحث بالمعنى، وليس فقط بالكلمات المفتاحية

أثر عطاء الخراساني: ما يكاد الله يأذن لصاحب بدعة بتوبة

عرفات بن حسن المحمدي•٢٤ نوفمبر ٢٠٢٥ / 03 ⁧جمادى الآخرة⁩ 1447•0 مشاهدة
0:000:00

السؤال

الجواب

قال رحمه الله: وقال عطاء: ما يكاد الله يأذن لصاحب بدعة بتوبة. عطاء هنا هو عطاء الخراساني ليس عطاء بن أبي رباح كما قد يتبادر إلى الذهن، عطاء بن أبي مسلم الخراساني، وهو من أتباع التابعين لأنه لم يرَ أحداً من الصحابة ولم يسمع أي رواية عن الصحابة لم يدركهم. وهذا عطاء هو الذي حصلت فيه ما حصل في صحيح البخاري: الإمام البخاري في الصحيح روى حديثين عن عطاء عن ابن عباس، وكلا الحديثين من طريق ابن جريج، ابن جريج يروي عن عطاء عن ابن عباس. أحد هذين الأثرين — وهما أثران في الحقيقة عن ابن عباس — الأثر المشهور في ظهور الشرك في زمن نوح، وكلنا يعرفه، أليس جاء عن ابن عباس أنه لما ذكر الأصنام «ودًّا وسواعاً ويغوث ويعوق ونسراً» ذكر أن هذه الأصنام انتقلت من زمن نوح إلى العرب، ثم ذكر أن هذا الصنم لهذيل وهذا الصنم لكلب وهذا لغطفان وهذا لقبيلة مراد وهذا أخذته قبيلة حمير، كل هذه الأصنام التي ذكرت في القرآن، ثم قال جاء الشيطان وقال لهم: هؤلاء أناس صالحون، اجعلوا عليهم — انصبوا أنصاباً — حتى تتذكروهم، فمات هؤلاء الذين نصبوا الأنصاب وذهب العلم تنسخ العلم فعبدت من دون الله هذه الأصنام. كلنا يعرف هذا الأثر، أليس كذلك؟ هذا الأثر لما رواه البخاري في الصحيح رواه من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس. من هو عطاء الذي في السند؟ البخاري عنده أن عطاء هو عطاء بن أبي رباح. وطائفة كثيرة من أهل العلم وعلى رأسهم المزي في تهذيب الكمال قال: ليس هو عطاء بن أبي رباح، إنما هو وهم من الإمام البخاري، بل هو عطاء الخراساني، وعطاء الخراساني لم يسمع من ابن عباس، وزد إلى ذلك أن ابن جريج لم يسمع كذلك من عطاء الخراساني، فهو منقطع من جهتين: انقطاع بين ابن جريج وعطاء، وانقطاع بين عطاء وابن عباس. ومثله أثر آخر في صحيح البخاري في كتاب الطلاق من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، فهذا في الحقيقة هو الصواب أن عطاء ليس هو ابن أبي رباح، هو الخراساني. وقد روى عنه البخاري في الصحيح في موضعين، لكن البخاري ظنه ابن أبي رباح. لهذا معروف أن الحافظ ابن حجر من أكثر من ذب ودافع عن صحيح البخاري — بل لو قلنا دافع عن البخاري بروحه ودمه لما أبعدنا — في كتابه فتح الباري فعله في هذه المسألة أنه أيضاً ذب عن البخاري وكان يقول: بل هو عطاء بن أبي رباح وقد أصاب البخاري، لكن حجة الحافظ كانت أيضاً ليست قوية، لأنه لما جاء هنا قال: وما المانع أن يكون عطاء بن أبي رباح؟ هذا لا يقال هكذا بهذه الطريقة، ما المانع، بل هذا قد جاء التصريح في روايات أخرى. يعني ما الذي جعل العلماء يقولون هذا عطاء بن أبي مسلم الخراساني؟ جاءت روايات أخرى فيها التصريح: عطاء بن أبي مسلم الخراساني عن ابن عباس، ثم ساق الأثر، أثر ما حصل في قوم نوح، فيكون منقطعاً ومن جهتين. ماذا يقول عطاء الخراساني هنا — وقد قلنا هو لم يسمع من أحد من الصحابة وتوفي سنة خمس وثلاثين ومائة — قال: «ما يكاد الله يأذن لصاحب بدعة بتوبة». وهذا تكلمنا عنه في درس قد مضى أن صاحب البدعة غالباً لا يوفق إلى التوبة، وذكرنا الحديث المرفوع الذي حسنه بعض أهل العلم كالشيخ الألباني رحمه الله وغيره: «إن الله حجب التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدع بدعته». وهكذا أيضاً ذكرنا الخوارج أنهم يمرقون من الإسلام ثم لا يعودون. وكان هذا عند ذكر أثر ابن سيرين لما قال: ما أخذ رجل بدعة فراجع السنة، يبقى على بدعته ويتدين بها ولا يتوب منها لأنه كيف يتوب من دين، هذا دين، كيف يتوب منه. وهذا المقصود عندما قال عطاء بن أبي مسلم الخراساني: «ما يكاد الله يأذن لصاحب بدعة بتوبة»، فهذا هو المقصود أنه لا يتوب من بدعته. هذا المقصود، لأن بعضهم ظن عندما قال «إن الله حجب التوبة» أي أن صاحب البدعة لا يتوب من كل شيء أو لا يقبل الله توبته، فليس هذا المراد، المراد أنه من بدعته التي ابتدعها أو الذي عاملها لا يتوب، يبقى على بدعته ويتدين بها كالخوارج ماتوا على بدعتهم.

المصدر : Telegram

المنهج السلفي

موارد إسلامية أصيلة،

مبنية على منهج السلف الصالح.

معلومات

  • من نحن
  • الإشعار القانوني
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط

تابعنا

© 2026 المنهج السلفي. جميع الحقوق محفوظة.