أثر عنبسة بن سعيد والأوزاعي في غل صدر المبتدع وذهاب أمانته وورعه
السؤال
الجواب
وقال عنبسة بن سعيد: ما ابتدع رجل بدعة إلا غُلَّ صدره على المسلمين واختلجت منه الأمانة. هذا الأثر كأنه حصل قلب في اسم الراوي الذي ذكر هذا الأثر، قال «قال سعيد بن عنبسة»، الصواب: قال عنبسة بن سعيد هو الذي روى هذا الأثر. لماذا؟ لأننا وجدنا الأثر عند الهروي في ذم الكلام ووجدناه أيضاً في تاريخ دمشق لابن عساكر بإسناده، وهكذا أيضاً ذكره في الحجة في بيان المحجة الأصبهاني، كلهم ذكروه عن عنبسة بن سعيد الكلاعي وهو ثقة ومعروف وبعضهم تكلم فيه. أما سعيد بن عنبسة رجلان: سعيد بن عنبسة رجل كذاب وكذبه ابن معين، وسعيد بن عنبسة آخر رموه بالجهالة وأنه مجهول، فلا يمكن أن يكون هذا الأثر عن كذاب أو عن مجهول، إنما هو عن عنبسة بن سعيد الكلاعي وهو معروف. قال «ما ابتدع رجل بدعة إلا غُلَّ صدره على المسلمين»، يعني المقصود هنا بالغل الحقد، صار يكره المسلمين ويحقد عليهم بسبب بدعته، «واختلجت منه الأمانة»، يعني ذهبت عنه وطارت هذه الأمانة. لهذا ما كانوا يرون أن أهل البدع أهل أمانة، لا يرونهم أمناء، يرونهم خونة خانوا الله ورسوله. وهذا الأثر كما أشرت عند الهروي في ذم الكلام وعند ابن عساكر في تاريخ دمشق. وقال الأوزاعي: ما ابتدع رجل بدعة إلا سُلب ورعه. هنا عندنا بين أيدينا كأن أثر الأوزاعي أثر مستقل، هو ليس أثراً مستقلاً، هو يتبع أثر عنبسة بن سعيد، وهذا يؤكد أن عنبسة بن سعيد معروف عندهم. فالأوزاعي لما سمع هذا الأثر قال بعد ذلك معلقاً على أثر عنبسة بن سعيد قال: ما ابتدع رجل بدعة إلا سُلب ورعه، يعني ذهب واخترس هذا الورع، وهذا معروف وقد مر معنا شيء من ذلك فيما يتعلق بالورع، فقد كانوا يرون أن أهل البدع لا يوجد عندهم ورع، وأهل الخصام والجدال ما عندهم ورع. ولهذا كان في أثر مر معنا قال: ما خاصم ما ورع قط، جاء عن عبد الكريم بن أبي أمية الجزري، ونقل أيضاً عن بعض التابعين كعطاء وطاووس، وذكر هذا المؤلف في درس قد مضى. إذن هذا يؤكد لا أمانة عندهم، صدورهم مليئة بالحقد والغل على المسلمين. لهذا أجمع السلف: ما ابتدع رجل بدعة إلا كان يرى السيف، هذا غالباً البدع توصل بهم إلى أين؟ إلى السيف، يعني إلى الخروج على الحاكم. وقد مر معنا أثر ابن مسعود لما دخل المسجد فرأى تلك الحلق، ماذا قال عمرو بن سلمة بعد ذلك؟ قال: رأيت عامة من كان في الحلقات يطاعنوننا يوم النهروان مع الخوارج. فكان السلف يرون أن هذه الأهواء والبدع توصل هؤلاء إلى التكفير وإلى الخروج وإلى قتل المسلمين واستحلال دمائهم، وهذا الذي عليه اليوم هؤلاء القطبيون والإخوان: يكفرون الحكام، فإذا ثارت هذه الثورات وحرضوا الناس وحرضوا الدهماء والغوغاء خرجوا للقتال ومدوهم بالسلاح وكفروا وفعلوا، وهذا رأيناه في كثير من دول المسلمين.