تخريج أثر الحسن البصري في عدم قبول عبادة المبتدع
السؤال
الجواب
قال رحمه الله: وقال الحسن: إن صاحب البدعة لا يقبل له لا صوم ولا صلاة ولا حج ولا عمرة ولا صدقة ولا جهاد ولا صرف ولا عدل. أثر الحسن البصري لا يصح، هو عند الفريابي في كتابه القدر لكنه من طريق هشام بن حسان يرويه عن الحسن البصري، ورواية هشام بن حسان ضعيفة عن الحسن البصري. وزد إلى ذلك أن التصريح بأن هذه العبادات لا تقبل، لو صح هذا الأثر ليس المقصود أن المبتدع إذا فعل بدعة وتكون هذه البدعة مثلاً في عبادة معينة أو في عقيدة معينة أن صلاته لا تقبل وزكاته، لا علاقة في الحقيقة لصلاته وزكاته إذا كان يصلي على السنة أو أنه لم يأتِ ببدع في صلاته، فما قصد الحسن البصري هذا الذي قد يتبادر إلى الذهن أننا نقول كل عبادة هذا المبتدع باطلة ولا تقبل، إلا إذا كانت هذه البدعة بدعة كفرية، نقول هو كافر، والله لا يقبل من الكافر لا صرفاً ولا عدلاً. لكن بدعة لم يخرج بسببها من دائرة الإسلام فلا يمكن أن نحكم على عبادته بأنها باطلة. لكن لو صح الأثر — وقد صححه البعض — قال العلماء: لا يقبل له صوم إذا ابتدع بدعة في الصوم، لأننا قد قلنا إن الله حجب التوبة عن صاحب البدعة حتى يدع بدعته، والمقصود هذا الذي أراده الحسن: ابتدع بدعة فعمل هذه البدعة في صومه، عمل هذه البدعة في صلاته لا يقبلها الله، لا يقبلها الله لأنها ليست من السنة ولا من دين الله، هي بدعة هي مُحدثة وكل مُحدثة ضلالة وكل ضلالة في النار. فهذا الذي أراده الحسن. ومع ذلك قلنا إن الأثر لا يصح عن الحسن، فإذا كان هناك إشكال في أي أثر وإسناده ضعيف نقول الحمد لله قد كفانا الله عز وجل أن الأثر لم يصح. فإن كان في متنه نكارة أو متنه شيء من عدم موافقة الآثار عن السلف فيقال هو ضعيف الإسناد، إن وجدنا جواباً قلنا يُحمل على كذا وكذا.