أثر أبي العالية في النعمة بالإسلام والعصمة من الأهواء
السؤال
الجواب
قال رحمه الله: «وقال أبو العالية: نعمتان عليّ لا أدري أيهما أفضل - أو قال أعظم - أن هداني للإسلام، والأخرى أن عصمني من الرافضة والحرورية والمرجئة والقدرية والأهواء». أبو العالية مرّ معنا وهو رفيع بن مهران الرياحي، وهو من الأئمة، وكان مشهوراً ومعروفاً بالتفسير. هنا يذكر نعمة الله عليه، والأثر عند ابن سعد في طبقاته، وأخرجه كذلك البيهقي في شعب الإيمان، وأخرجه اللالكائي في شرح اعتقاد أصول أهل السنة. وفي بعض ألفاظه قال: «الحمد لله الذي عافاني من هذه الأهواء»، وفي بعضها: «عافاني من الحرورية أو أن أكون حرورياً» يعني مع الخوارج. ولا شك أن هذه نعمة، وقد ذكرنا آثاراً وجملة منها فيما يتعلق إذا نشأ الحدث بين أهل السنة وإذا نشأ الحدث بين أهل البدعة، فهو يشكر الله أنه نشأ بين أهل السنة، وأن هذه نعمة وتوفيق من الله. فالموفّق من وفّقه الله جل في علاه، إلى ماذا؟ وفّقه للإسلام وهي أعظم نعمة يوفق إليها الإنسان، ثم بعد ذلك إلى السنة، لأن الإسلام دائرته كبيرة يدخل فيه أهل البدع، فهم مسلمون إلا البدعة الكفرية التي تخرج من دائرة الإسلام كالبدعة القدرية والجهمية والروافض. فيذكر أن هذا من توفيق الله وأنه عصمة من الله، فالله هو الذي عصمه، لا تبع الروافض، ولا تبع الحرورية، ولا تبع المرجئة، ولا القدرية، تبع أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام. وقد أدرك بعضهم وروى عن بعضهم رحمه الله. وفي بعض ألفاظه قال: «الحمد لله الذي هداني للإسلام وأنقذني من الشرك»، لأن أيضاً مجموعة من هؤلاء العلماء أو التابعين كانوا على دين أقوامهم، لا سيما كبار التابعين الذين هم مخضرمون، وذكروا عن أبي العالية أنه كان من المخضرمين، كانوا مع قبائلهم وأقوامهم على الشرك حتى جاء الصحابة وجاهدوا وأخرجوهم من الشرك، وكثير منهم صاروا من الموالي من الأعاجم. إذن هو أثر عظيم. وهذا الأثر أيضاً ورد عن مجاهد عند الدارمي في سننه، وكذلك عند المؤلف في كتابه الإبانة الكبرى، مجاهد قال مثل ما قال أبو العالية، يقول: ما أدري أي النعمتين أعظم عليّ، أن هداني للإسلام أو أن جنّبني هذه الأهواء بأصنافها وأنواعها. ولا شك أن هذه نعمة.