أثر عبد الله بن عمرو في ظهور الشياطين والتمييز بين روايات الصحيفة الصادقة
السؤال
الجواب
قال رحمه الله: وقال عبد الله بن عمرو رضي الله عنه: «يوشك أن تظهر شياطين مما أوثق سليمان بن داود عليه السلام يفتنون الناس». انتقل بعد ذلك رحمه الله إلى أثر عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابي الجليل المعروف العابد الزاهد، الذي كان يكتب السنة بيده وله صحيفة خاصة اسمها الصادقة، كان يسميها الصادقة هكذا عند ابن سعد في طبقاته. كان إذا دخل عليه أحد أو سأله أحد يقول: انظر إلى هذه الصحيفة، هذه هي الصادقة، كتبت فيها ما سمعته من رسول الله عليه الصلاة والسلام ليس بيني وبينه أحد، يعني ما سمعته عن غيره أو بواسطة، سمعته من رسول الله فكتبته. لكن قد يقول قائل لماذا يقول لمن دخل عليه أو من سمعه يقول له هذه الصادقة؟ لأن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه لما شارك المسلمين والمؤمنين، شاركهم في غزوة اليرموك، وهي غزوة عظيمة حصلت في زمن أبي بكر الصديق، وهي قتال مع من؟ مع الروم، واليرموك هي في بلاد الأردن، وانتصر المسلمون وكانوا بقيادة خالد بن الوليد، أخذ في تلك المعركة لما انتصروا وجد زاملتين فأخذها وصارت عنده ومعه وكان يروي منها. ما هي الزاملتان؟ يعني كتب فيها أحاديث لبني إسرائيل. زاملتان: حواء البعير، إذا وضعت عليه هذه زاملة وهذا تسمى زاملة، ما يكون على ظهر البعير كالكيس الكبير، فهي على بعيرين، زاملة وزاملة، كلها مرويات وأحاديث تحدث عن بني إسرائيل، وهذا ثابت لا شك فيه. لكن الكذابين الدجالين من أهل البدع والضلال كبشر المريسي ومن جاء بعده وتبعه كأبي رية المصري الذي كتب أضواء على السنة، ورد عليه المعلمي في كتاب عظيم سماه الأنوار الكاشفة، وهتك ستر هذا الكذاب الذي كان يطعن في أبي هريرة. فبشر المريسي وهذا الرجل وغيرهم يقولون إن عبد الله بن عمرو بن العاص أخذ كتب بني إسرائيل وكان يحدث بها عن رسول الله، يقول قال رسول الله، وهذا كذب. والدليل ما ذكرنا آنفاً، كان يفصل ويبين، يقول هذه الصادقة رويتها عن رسول الله ليس بيني وبينه أحد، كما جاء بسند صحيح عند ابن سعد في طبقاته. حتى أبو هريرة كان لما يُسأل عن حفظه فكان يقول: «إلا عبد الله بن عمرو بن العاص فإنه كان يكتب»، يعني أبو هريرة ما كان يكتب، أعطاه الله حفظاً وقوة في الحفظ، فهو أكثر الصحابة حفظاً ورواية للسنة، لكنه قال: إلا ما كان من عبد الله بن عمرو بن العاص فإنه كان يكتب، وأنا ما كنت أكتب إنما كنت أحفظ. فهذه الصادقة، فلا بد أن نفرق. طيب كيف نفرق؟ العلماء يقولون إذا روى الصحابي أثراً موقوفاً من قوله مثل هذا الأثر الذي بين أيدينا هو من قول عبد الله بن عمرو بن العاص: «يوشك أن تظهر شياطين مما أوثق سليمان بن داود عليه السلام يفقهون الناس»، هذا من قول عبد الله بن عمرو بن العاص، ماذا يفعل العلماء؟ كيف يتعاملون مع هذه الروايات؟ يقولون: ما رواه الصحابي الذي عُرف أنه يأخذ من بني إسرائيل نتوقف فيه، لا نقبله ونرجع للقاعدة التي ذكرناها آنفاً: إن كان يوافق شرعنا أخذنا به، إن كان يخالف شرعنا رددناه، إن كان بين ذاك وذاك لا يوافق ولا يخالف يجوز أن نحدث عن بني إسرائيل من باب الرواية والتحديث، «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، لا تصدقوهم ولا تكذبوهم». لماذا لا نصدقهم ولا نكذبهم في الشيء الذي ليس كذا وكذا؟ لأننا قد نصدقهم فيكونوا كذباً وقد نكذبهم ويكون صدقاً. فتوقف العلماء في هذه الروايات التي هي من طريق عبد الله بن عمرو وهي موقوفة، أما إذا قال رسول الله فهنا هو صادق ويروي عما كتبه عن رسول الله كما أشرنا في صحيفته الصادقة.