المنهج السلفيالمنهج السلفي
الرئيسيةالمقالاتالمواضيع
الفتاوى

بحث...

اكتب للبحث بالمعنى، وليس فقط بالكلمات المفتاحية

فروض الوضوء ومسألة مقارنة النية للعمل

عرفات بن حسن المحمدي•٨ فبراير ٢٠٢٦ / 20 ⁧شعبان⁩ 1447•0 مشاهدة
0:000:00

السؤال

الجواب

«وفروض الوضوء ستة أشياء: النية عند غسل الوجه، وغسل الوجه، وغسل اليدين مع المرفقين، ومسح بعض الرأس، وغسل الرجلين مع الكعبين، والترتيب». علامات فروض الوضوء يعني أركانه، والركن إذا تُرك أو نسيه صاحبه فإن عمله لا يصح، عمله باطل، لا بد أن يأتي به وإلا فلا وضوء له، وهو يكون في ماهية العمل وفي ضمنه وفي داخله، بخلاف الشرط يكون خارج العمل، وإن كان الشرط والركن كلاهما من حيث البطلان فالحكم واحد، إن صلى بغير أن يأتي بشرط فصلاته باطلة، إن توضأ من غير أن يأتي بشرط فوضوءه باطل، وكذلك الأركان إذا فقد ركن فصلاته أو وضوءه باطل. بدأ رحمه الله بذكر الفروض وقال هي ستة، ما هي؟ قال «النية» لكنه لم يسكت ويقيدها قال «عند غسل الوجه». إذن النية في ذاتها هي ركن من أركان العبادات كلها وليس خاصًا بالوضوء، والدليل «إنما الأعمال بالنيات». والعلماء إذا تكلموا عن النية فلها معنيان: المعنى الأول النية التي يراد بها الإخلاص وطلب ما عند الله من الثواب وأن يرجو ما عنده سبحانه وتعالى، وهذا ما يذكرونه في كتب العقيدة ويردون على أهل الشرك وأصحاب الدنيا ومن يطلب الرياء إلخ. المعنى الثاني هو النية التي فيها تمييز، وهذه هي الحكمة من اشتراط النية، لا بد أن تميز هذه العبادة عندك، مثلًا في الصلاة صلاة مفروضة وصلاة نافلة وعندك صلاة نذر قد يكون نذر أن يصلي، كل هذا يحتاج إلى نية حتى تميز، فيريد أن يصلي صلاة مفروضة، عندك الظهر وعندك الفجر وعندك إلخ، فلما كان الأمر كذلك لا بد من نية تميز بين العبادات، حتى في الغسل قد يغتسل للتبرد وقد يغتسل لرفع الجنابة وقد يغتسل للجمعة وقد يغتسل للوقوف بعرفة وقد يغتسل لدخول مكة وقد يغتسل للإحرام، كل هذه لا بد من تمييز بينها. قال «عند غسل الوجه»، وهذه من مفردات مذهب الشافعي، وهي أن تكون النية مقارنة للعمل، يعني لا تسبق العمل، إذا جاء يتوضأ عندما سيبدأ وأول هذه الأركان هو الوجه، تُرك المضمضة وتُرك الاستنشاق هي سنة لكن هذا ركن لا بد من النية، قالوا عند غسل الوجه وهو يأخذ الماء وينزل لأخذ الماء حتى يغسل وجهه، هنا تأتي النية، نية الوضوء أي نية أن يرفع الحدث وأن يتطهر، هذا هو المقصود وأن يتوضأ سواء هذا أو هذا. طيب، لو لم يفعل ذلك مثلًا نوى وهو في طريقه إلى الماء أن يتوضأ، لما جاء إلى الماء ووصل إليه توضأ ولم ينوِ، اكتفى بالنية السابقة وهو في طريقه، لأنه كان يفكر في شيء لكنه في طريقه قد نوى ذلك، أنا سأمشي إلى الماء حتى أتوضأ، فوصل إلى الماء لكنه لم يستحضر النية عندما أخذ الماء لوجهه. الشافعية يقولون لا، هذا غلط، يجب أن يقارن النية مع العمل، وليس هذا خاص بالوضوء، حتى في الصلاة إذا أراد أن يكبر للصلاة لا بد عند التكبير وعند دخوله في الصلاة ومع قوله الله أكبر ينوي نية القلب مع نية العمل القولي، لو ما فعل هذا يقولون لا يصلح ولا يجوز. لهذا كثر ما يتعلق بباب الوسواس عند الشافعية، لأنه يوسوس يأتي ويريد يربط الآن ما في القلب مع أيش بسبب الوسواس يريد أن يقرن النية مع ما في قلبه، لهذا ألف ابن قدامة وهو حنبلي كتابًا سماه «ذم الوسواس» وهذا غير صحيح. الصواب ومذهب الجمهور أنه لا يجب المقارنة، يجوز أن تكون النية متقدمة، لماذا؟ لأنها لو تقدمت النية لا يخرج عن كون هذا العمل منويًا، ما زال منويًا هذا العمل، فكونك الآن مثلًا تحركت إلى دورة المياه من أجل أن ترفع الجنابة فدخلت وأنت قد نويت ذلك في طريقك إلى الدورة، لما فتحت الماء أو صنبور الماء لم تنوِ في ذاك الوقت تفتح أن ترفع الجنابة لكنك قد نويت وأنت في طريقك يكفي، يكفي، لماذا؟ لأنه لا يخرج ذلك عن كونه منويًا هذا العمل، وهكذا في الصلاة وهكذا في الوضوء. ثانيًا أليست النية شرطًا ولا ركن؟ حقيقتها هي شرط لأنها تكون قبل العمل، أليس الشرط يتقدم العمل؟ كذلك من الأمور التي ذكرها العلماء أن هناك شيئًا متفقًا عليه حتى عند الشافعية وهو الصوم، الشافعية لا بأس أن تتقدم النية للصوم كما هو معروف، وهذا في الاتفاق حتى الشافعية يوافقون الجمهور، قال العلماء لماذا هذا التفريق؟ فقياسًا على الصوم كما أنكم أجزتموه أجيزوا الصلاة وأجيزوا الوضوء إلخ. على كل حال هذا هو عند قول المؤلف «النية عند غسل الوجه»، ليس المراد فقط ذكر النية أراد شيئًا، ما هو هذا الشيء؟ المقارنة، والصواب مذهب الجمهور، ثم هذا فيه مشقة وفيه حرج بدليل أنه حصل الوسواس عند كثير من الناس بسبب هذه المقارنة، فتجده يريد أن يقول الله أكبر مع النية فيردد الله أكبر مرات، فهكذا يأتيهم الوسواس حتى يصير يوسوس في كل شيء، للأسف الوسواس إذا تركته يتمادى معك ستوسوس في كل شيء، فصاروا يوسوسون حتى ليس فقط في التكبير والفاتحة، حتى في القرآن إذا قرأ بعد الفاتحة تجده يوسوس ويكرر الآية. تعرفون الشيرازي صاحب كتاب المهذب شرحه النووي في المجموع، اقرؤوا في ترجمته كان يعاني من الوسواس وهو إمام من أئمة الشافعية.

المصدر : Telegram

المنهج السلفي

موارد إسلامية أصيلة،

مبنية على منهج السلف الصالح.

معلومات

  • من نحن
  • الإشعار القانوني
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط

تابعنا

© 2026 المنهج السلفي. جميع الحقوق محفوظة.