المنهج السلفيالمنهج السلفي
الرئيسيةالمقالاتالمواضيع
الفتاوى

بحث...

اكتب للبحث بالمعنى، وليس فقط بالكلمات المفتاحية

مذاهب الفقهاء في تطهير جلود الميتة بالدباغ

عرفات بن حسن المحمدي•٢٧ يناير ٢٠٢٦ / 08 ⁧شعبان⁩ 1447•0 مشاهدة
0:000:00

السؤال

الجواب

قال: «وجلود الميتة تطهر بالدباغ إلا جلد الكلب والخنزير». الدباغة للجلود تكون باستخدام بعض الأمور التي تخرج ما في هذا الجلد من النجاسة ومن الحبس لبعض المواد، ويُدبغ بملح، أو يُدبغ ببعض أوراق الشجر، ولكل قوم نوع من أنواع الدباغة تطهره، والشمس أيضاً ينفعه. هذه الدباغة عند الشافعية أن الجلود كلها تنفعها الدباغة وتتطهر، إلا جلد الكلب وجلد الخنزير وجلد الإنسان فإن الدباغة لا تنفعها. إذا عرفنا مذهب الشافعي الذي بين أيدينا - زِد الإنسان - بقي مذهب أبي حنيفة وهو كمذهب الشافعي إلا أنه يرى أن الكلب تنفعه الدباغة، فيستثني فقط الإنسان والخنزير. عرفنا الآن مذهب الشافعي، انتقلنا إلى مذهب أبي حنيفة أن الدباغ تنفع في كل الحيوانات إلا الخنزير والإنسان. المذهب الثالث مذهب مالك وأحمد: الدباغة لا تنفع في شيء من الحيوانات ولا تؤثر، مذهب مالك ومذهب أحمد. بقي مذهب الظاهرية، خلاف مذهب مالك وأحمد، يقولون الدباغة تنفع في كل شيء، في خنزير، كل حيوان إذا مات ودبغت جلده فإنه ينفعه ويصير طاهراً. بقي القول الخامس وهو المذهب الصواب وهي رواية في مذهب أحمد وهو مذهب الأوزاعي ومذهب أبي ثور للفقهاء وإسحاق بن راهويه واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية: أن ما كان مأكول اللحم فمات فالدباغة تنفع في جلده، أما الشيء الذي لا تنفع فيه الذكاة فهذا لا تنفعه الدباغة. مثلاً النمر هل يُذكَّى ويُؤكل؟ الجواب: لا يجوز، ولا تنفع فيه الذكاة، لو ذكّاه وسمى الله واستقبل به القبلة لا تنفع، هو ميتة، كما أن الذكاة لا تنفع كذلك لا تنفع فيه الدباغة. لكن بعير أو بقرة أو غنمة شاة ماتت، هل ينتفع بإهابها؟ نعم إذا دُبغ. هكذا تفصيل الأوزاعي وأبي ثور وإسحاق وهي رواية عن أحمد وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية: أن المعيار في ذلك ما كانت تنفع فيه الذكاة، إن مات نفعت فيه الدباغة، وما لا تعمل فيه الذكاة لا تنفع فيه الدباغة. ولهذا في الصحيحين - وهي قصة مشهورة - قصة الشاة التي أخرجتها مولاة لميمونة وهي ميتة، قال: «هلا انتفعتم بإهابها»، فقالوا: إنها ميتة يا رسول الله، قال: «إنما حرّم أكلها»، يعني الأكل لا يجوز ميتة نجسة، لكن الدباغ خذوه واستفيدوا منه، الجلد خذوه وادبغوه واستفيدوا منه. وقال عليه الصلاة والسلام: «أيما إهاب دبغ فقد طهر»، وفي بعض الروايات في مسلم: «هلا انتفعتم بجلدها فتدبغوه». الآن القصة أليست في شاة؟ إذن الكلام عن شيء مأكول تنفع فيه الذكاة، إذن تنفع فيه الدباغة. أحمد بن حنبل ومعه مالك، ما الذي جعلهم يقولون إن الدباغة لا تنفع بالكلية في أي حيوان كان؟ دليل مالك وأحمد حديث أخرجه أحمد في المسند من حديث عبد الله بن عُكَيم: أنه أرسل لهم كتاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وفيه «ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب». قال أحمد: وهذا متأخر عن الأحاديث التي هي حديث ميمونة وحديث فلان وفلان، هذا متأخر فينسخ كل الأحاديث. والجواب عن ذلك من وجهين: الوجه الأول: أن هذا الحديث لا يصح، لأن عبد الله بن عُكَيم ليس صحابياً، هو رجل مخضرم، أدرك النبوة، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم لكن لم يلتقِ برسول الله، فالحديث ضعيف. وزِد إلى ذلك أنه مضطرب. ثانياً: على التسليم بصحته، الجواب الوجه الثاني: قوله «لا تنتفعوا من الميتة بإهاب»، ما هو الإهاب؟ الإهاب هو الجلد قبل الدباغة، وهذا يوافق الأحاديث الأخرى، قبل الدباغة لا تنتفع به، متى تنتفع به؟ بعد الدباغة، لهذا قال «أيما إهاب دبغ فقد طهر». فالمعنى: لا تنتفع أي قبل الدباغة، ولا بعصب لا تستفيدوا بشيء من لحمها أو شحمها لأنها ميتة. إذن هذا هو الصواب خلافاً لمذهب مالك وأحمد وأبي حنيفة والشافعي، والصواب مذهب الأوزاعي وأبي ثور وهي رواية عن أحمد وانتصر لها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. ننتهي بهذا، لكن بقيت مسألة وهي ما تولّد منهما، سواء كان خنزير تولّد من خنزير أو كلب تولّد من كلب، كذلك لا ننتفع أبداً بإهابها.

المصدر : Telegram

المنهج السلفي

موارد إسلامية أصيلة،

مبنية على منهج السلف الصالح.

معلومات

  • من نحن
  • الإشعار القانوني
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط

تابعنا

© 2026 المنهج السلفي. جميع الحقوق محفوظة.