المنهج السلفيالمنهج السلفي
الرئيسيةالمقالاتالمواضيع
الفتاوى

بحث...

اكتب للبحث بالمعنى، وليس فقط بالكلمات المفتاحية

ترجمة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

عرفات بن حسن المحمدي•٣١ ديسمبر ٢٠٢٥ / 11 ⁧رجب⁩ 1447•0 مشاهدة
0:000:00

السؤال

يقول: ماذا تعرفون عن الشيخ مقبل رحمه الله؟

الجواب

الشيخ مقبل رحمه الله، مقبل بن هادي بن مقبل الوادعي. الشيخ عاش في بيئة رافضية، ولد في سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة وألف في دماج، وهو همداني رحمه الله. هذا العالم ولد وتربى وعاش، بل كان أيضاً يطلب العلم لأنه يحب العلم، مع أنه في هذه البيئة التي عاش فيها، كان يدرس في جامع الهادي. فأُتيحت له أن يسافر إلى بلاد الحرمين، فحضر بعض الدروس في مكة وكان عاملاً كأي عامل وهذا ليس عيباً، حتى الأنبياء عملوا عليهم الصلاة والسلام. لكن شاء الله أن يلتقي بأحد الوعاظ، أعجبه أسلوبه، الشيخ أعجب بأسلوبه، فدلّه بعد أن سأله، قال له: لماذا لا تشتري صحيح البخاري وكتاب بلوغ المرام ورياض الصالحين وفتح المجيد، خذ هذه الكتب واقرأها. والشيخ سبحان الله لأنه يحب العلم أخذ هذه الكتب وبدأ يقرأ فيها، فتجلت له أمور خلاف ما كان يسمعه في بلاده. فرجع بعد أن انتهى من عمله ذهب لزيارة أهله، فالشيخ عنده غيرة، فبدأ ينكر الشرك والخرافات ودعاء غير الله، فقاموا عليه الناس قامة رجل واحد: أنت وهابي أنت خرجت عن دائرة الإسلام و«من بدل دينه فاقتلوه». وذكر هذا الشيخ نفسه رحمه الله، له ترجمة هو كتبها مطبوعة من زمان، فقال: إذا بهم يريدون قتلي ويعرضون بي بأني ارتددت، قالوا: إذن لا بد أن تدخل في الدروس حتى نزيل هذه الشبهات من رأسك. فالشيخ خاف على نفسه وهو مضطر فسكت، قال: فلا بد من الدراسة إذن، فركز على النحو وعلوم اللغة، ولهذا هو متفنن رحمه الله في اللغة، درس ودرس ومتن بعد متن ومتن بعد متن إلى أن وصل ما وصل من متون اللغة. بعد أن انتهى من هذه المتون ذكر شيئاً قال: كنت لا أستطيع أن أُظهر، أخشى منهم فقد يُرسَل إليّ وهو معذور. بل قال إن بعضهم كان يدرسون العقيدة الباطلة، مرة جاء إلى مسألة الرؤية فبقي يسخر من ابن خزيمة صاحب كتاب التوحيد لأنه قرر الرؤية تقريراً صحيحاً على مذهب أهل السنة والجماعة. مع ذلك صبر الشيخ إلى أن حصلت حرب وأظنها الحرب الملكية والثورة التي حصلت. خرج إلى المملكة، رحل إلى نجد، درس في تحفيظ القرآن، ذهب إلى مكة، درس على العلماء، وذكر أسماء جملة من هؤلاء العلماء الذين استفاد منهم، بل بعضهم من علماء اليمن، قال كانوا علماؤهم من أهل اليمن، درس عليهم شيئاً كثيراً واستفاد منهم. ثم نصحوه بالمعهد في الحرم، فدخل المعهد وأخذ شهادة المتوسط وشهادة الثانوية، وهو في مكة يعمل في النهار ويدرس في المساء ويذهب إلى الحرم ويأخذ الدروس. وذكر من مشايخه الشيخ يحيى المعلمي قال: قرأت عليه واستفدت منه كثيراً، والشيخ محمد بن عبد الله الصومالي ودرس عليهم واستفاد رحمه الله. بعد ذلك قالوا له: الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة ارحل إليها، فذهب إلى المدينة واستفاد من هذه الجامعة استفادة كبيرة من جهتين: أولاً فيها كبار العلماء الذين أدركهم، ثانياً الدراسة هي نفسها. والشيخ سبحان الله أخذ شهادتين بكالوريوس، درس في الدعوة كلية الدعوة وأصول الدين، وانتسب في كلية الشريعة خاصة في الإجازة الصيفية، قال: فأخذت شهادتين، بكلية الدعوة ومن كلية الشريعة. وبعض الناس يستهين بأمر الشهادات خطأ، الشهادة نافعة لكن ليس الغرض هو الشهادة، ولا تطلب العلم من أجل الشهادة نعوذ بالله من ذلك، إذا كان الغرض هو نريد الدنيا بعمل الآخرة حرام، لكن هي سبب حتى تدرس قد تعمل قد تنفعك بشيء من الأشياء. أنا أدرس من أجل الدراسة لا بد منها، فأعطوك شهادة قل الحمد لله، شيء زائد نعمة، كما قال الشيخ بعد أن ذكر الشهادتين قال: ولا نريد هذه الشهادات ليس رغبة فيها وأن الغرض هو الشهادة رحمه الله. بعد ذلك ذكر علماء درس عليهم: ابن باز، السيد الحكيم المصري، محمد الأمين المصري، وبقي يعدّ، الألباني، فلان فلان. دخل مرحلة الماجستير، والشيخ لم يكن طالب علم فقط، كان داعية، يدرس في بيته تفسير ابن كثير مثلاً، الباعث الحثيث، شيء من النحو ولا سيما النحو لأن كثيراً من الطلاب يحتاجون وكان الشيخ يقول فيهم ضعف، وكان يرحل في المدن يدعو إلى الله ويجتمع بالناس ويدعو ويعلم وينكر المنكر، وهو في مرحلة الماجستير. شاء الله أن بعض الشباب الذين معه — والشباب لا سيما الصغار فيهم حماس — حصلت منهم بعض الأمور، قد ينكرون منكراً بحماس أو بقوة، فكأنه هناك من أثار هذا الموضوع عند ولاة الأمر وأن هؤلاء يفعلون، واتهموهم بأشياء، فلا بد لولاة الأمر أن يحققوا في الأمر، لا سيما إذا كان رجل جاء من بلاد الرافضة أو رجل غريب لا يعرفون عنه شيئاً سيحققون. فشاء الله أن يُمتحن الشيخ ويُحبس مدة معينة، حققوا معه وجدوه بريئاً أخرجوه. جاء جهيمان العتيبي وأخرج رسائل، اتهم الشيخ، قالوا: جهيمان جاهل وأنت عالم لعلك أنت كتبت هذا، قال: ما كتبت هذا ولا علاقة لي بكتابات جهيمان. فبعد ذلك قدّر الله، من شاء فعل، قرروا أن يستبعدوه، وهذا خير، هذا خير، ولا يدري الإنسان أين يكون الخير، أليس بخروجه حصل خير لأهل اليمن خير كبير جداً؟ رحل الناس من كل مكان من الدنيا كلها رحلوا إلى الشيخ رحمه الله، وإلى هذه القرية في آخر الدنيا، من مصر ومن أمريكا ومن أوروبا ومن الدول العربية، وأهل اليمن هم أنفسهم جاؤوا إليه من كل مكان واستفادوا وانتفعوا. ودرّس الشيخ وصار هذا المركز مركزاً عالمياً يذكره أهل السنة في كل مكان ويذكرونه بالخير ويدعون للشيخ مقبل رحمه الله وغفر الله له. إذن الذي حصل بعد ذلك أخرجوه من أجل أن يناقش رسالة الماجستير، فناقشها وكانت رسالة عظيمة تدل على علم الشيخ، لماذا؟ في علم العلل: كتاب الإمام الدارقطني التتبع والإلزامات، هذا من أصعب الكتب، بل إن الدارقطني أحياناً يشير إشارة إلى العلة لا يبين العلة كاملة، فيحتاج أن تبحث وتحقق، والشيخ كان يأتي في الحديث وبإسناده ثم ينظر هل أصاب الدارقطني أو لم يصب، لأنه يتتبع الصحيحين يتتبع البخاري ومسلماً، فكان كتاباً ثقيلاً في ذلك الوقت، لكنه برع رحمه الله وأجاد وطُبع الكتاب ولله الحمد. الشيخ لما كان يحضر الدروس ذكر أن من أسباب تأليفه لكتاب الصحيح المسند أنه وجد أحد المعلمين وهو يثني عليه وقال: كان من المشايخ الذين يدعون إلى السنة وإلى الاتباع، قال لكن أتى بقول غريب، يقول: الصحيحان فيهما الأحاديث الصحيحة، خلاف الصحيحين أو خارج الصحيحين لا تجد إلا قليلاً من الأحاديث الصحيحة قد تبلغ على عدد أصابع اليد. قال الشيخ: فاستنكرت هذا فألفت الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين، وجمع آلافاً من الأحاديث رحمه الله وهي صحيحة وهي ليست في الصحيحين، وهذا دليل على أن صاحبي الصحيح ما أرادا إخراج كل صحيح، إنما انتقيا انتقاءً رحمهما الله. بعد ذلك الشيخ رحمه الله لما بقي في بلده في دماج وعلّم وأثمر ثمرة عظيمة، وإن كان كثير من هؤلاء تنكروا للشيخ وصاروا يطعنون فيه، وهذه سنة الله في خلقه أن العالم قد يُخذل من أقرب الناس إليه فيصير هذا الذي رباه وعلّمه يصير عدواً له، هذا لم يحصل فقط للشيخ مقبل لكثير من أهل العلم سلفاً وخلفاً. إلى أن جاء مرض الشيخ وذهب إلى أكثر من بلد رحمه الله يأخذ الأسباب في علاجه، ثم مات وتوفي في بلاد الحرمين في جدة ونُقل إلى الحرم المكي وصُلي عليه، في عام اثنين وعشرين وأربعمائة وألف. وقد التقيت به قبل موته بأشهر، كان يأتي قبل الفجر ويطوف بالبيت ويبقى في زاوية ويصلي الفجر ثم يرجع إلى بيته أو فندقه، فكنا ننتظر هذا الوقت، فإذا جاء الشيخ قبل الفجر جلس وجلسنا معه ونسأل ونتكلم إلى أن يؤذن ويصلي السنة وتقوم الصلاة، وبعد الصلاة ينصرف. يعني بعد الشيخ الألباني بعشرين سنة. هذا الشيء مختصر، كثير كتب التراجم للشيخ رحمه الله راجعها، صلى الله على محمد وعلى آله وصحبه.

المصدر : Telegram

المنهج السلفي

موارد إسلامية أصيلة،

مبنية على منهج السلف الصالح.

معلومات

  • من نحن
  • الإشعار القانوني
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط

تابعنا

© 2026 المنهج السلفي. جميع الحقوق محفوظة.