مدة خيار الشرط في البيع وهل يجوز الزيادة على ثلاثة أيام
السؤال
الجواب
بقي الكلام في الخيار، وهو أن المؤلف ذكر أنها ثلاثة أيام، أليس كذلك؟ وهذا متفق عليه إذا اتفق البائع والمشتري على ثلاثة أيام، لحديث المصراة ولحديث حبان بن منقذ. لكن هل معنى ذلك أنه لا يجوز الزيادة على ثلاثة أيام؟ لو قال قائل: أنا أريد أسبوعاً - وهو مجلس وهو شرط الخيار كما أشرنا، أو خيار الشرط، يقال له شرط الخيار ويقال خيار الشرط - هل يجوز الزيادة؟ المذهب عند الشافعية أنه لا يجوز، ومعهم كذلك الأحناف، يقولون ثلاثة أيام فقط، لماذا؟ قالوا للحديث، حديث حبان بن منقذ وحديث المصراة وهي من حديث أبي هريرة. الإمام مالك يقول: إن الأمر يدور مع المصلحة في البضاعة نفسها، بعض البضائع تحتاج يوماً، بعض البضائع ثلاثة أيام، بعض البضائع الكبيرة قد تحتاج إلى شهر، فيقول هذا يعود إلى العرف، فلا بأس أن تزيد المدة بحسب البضاعة. وأما ذكر الثلاثة أيام هذا الأفضل وهو الأصل وهو أقل مدة، لكن ليس معنى ذلك أنه لا يجوز الزيادة، ولا يوجد في الكتاب والسنة تحريم الزيادة، وهذا هو الصواب الذي لا شك فيه أن الأمر يعود إلى العرف. فمتى تعارف التجار وأهل البضائع أنه أريد أكثر من ذلك، أسبوع أسبوعين إلى شهر كما أشرت البضائع تختلف، فلا بأس إن شاء الله. أما الحنابلة فتوسعوا أكثر من ذلك قالوا: على ما يتفقان، قلّت أو كثرت، لكن قول مالك أضبط لأنه يعود إلى مسألة العرف ويعود إلى مسألة البضاعة نفسها، وهذا هو الصواب مذهب المالكية. إذن هذا ما يتعلق بالمدة فقط. وقد جاء أثر - وإن كان فيه ضعف - تمسك به الأحناف والشافعية أنها ثلاثة أيام فقط، وهو أن عمر سُئل عن المدة فقال: «لا أجد لكم في البيوع إلا ما جعله النبي عليه الصلاة والسلام لحبان بن منقذ»، قالوا: وهذا يؤكد لأنه فعل خليفة راشد وقد أفتى الصحابة وأفتى الناس وهو خليفة، قالوا إذن نتمسك بثلاثة أيام، وهو مذهب الأحناف والشافعية كما ذكرت. لكن هذا الأثر لا يصح، أخرجه الدارقطني في سننه من طريق عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف. إذن الصواب أنه بحسب البضاعة ويرجع إلى العرف، وهو مذهب المالكية. ضمن فعاليات دورة الإمام المزني السلفية الإندونيسية الثالثة.