المنهج السلفيالمنهج السلفي
الرئيسيةالمقالاتالمواضيع
الفتاوى

بحث...

اكتب للبحث بالمعنى، وليس فقط بالكلمات المفتاحية

الفرق بين دين الإسلام ودين المشركين والتحذير من التشبه بأعياد الكفار في رأس السنة

عرفات بن حسن المحمدي•١٢ نوفمبر ٢٠٢٥ / 21 ⁧جمادى الأولى⁩ 1447•0 مشاهدة
0:000:00

السؤال

خطبة في الفرق بين دين الإسلام ودين المشركين، والتحذير من التشبه بأعياد الكفار في رأس السنة.

الجواب

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد: فيقول الله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. هذا الخطاب من الله سبحانه وتعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام يأمره أن يخاطب الناس جميعاً، والمراد بالناس هنا الذين كفروا وأشركوا وخالفوا هذا الدين العظيم، يقول لهم: ﴿إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ﴾. النبي عليه الصلاة والسلام هو سيد المرسلين وإمام المتقين وخير الموقنين على الإطلاق، لن تجد أحداً في قلبه من الإيقان والصدق والإيمان كهذا النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، فهو يريد أن يبيّن الفرق بين دين المشركين وبين دين المسلمين. فدين المسلمين قائم على التوحيد والإسلام الصحيح الخالي من الشرك، الخالي من البدع، الخالي من الخرافات، بخلاف دين المشركين قائم على عبادة الأصنام والأوثان، كافر يعبد مخلوقاً مثله، إذا عبد صنماً أو وثناً، هذا الصنم مخلوق وهذا كذلك الوثن مخلوق مثله، لهذا الفرق كبير وشاسع بين المسلمين وبين الكافرين، ولهذا أنزل الله سورة عظيمة في ذلك: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ إلى أن قال في آخر هذه السورة: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾. فدين المشركين غير دين المسلمين، فانظر إلى المشرك في الحياة الدنيا وانظر إليه في البرزخ وانظر إليه في الآخرة كيف سيكون حاله. المشرك في الدنيا إذا مات على شركه لا يجوز أن نترحم عليه ولا أن نصلي عليه، يُدفن مع مقبرة أو في مقبرة المشركين، ولا يرث ولا يورث، حتى إن أهل العلم ذهبوا أيضاً إلى أنه لا يُغسّل، ولهذا في غزوة بدر لما انتصر عليه الصلاة والسلام وأخذ القتلى من المشركين رماهم في الآبار، آبار بدر، حتى يخلص الناس من رائحتهم ومن نتنهم، ثم ناداهم بأسمائهم: «هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً، فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقاً»، فانتصر عليهم وذكّرهم بما كانوا يفعلون من الكفر والجحود ومن الصد عن سبيل الله، ما كفّنهم ولا غسّلهم لأنهم لا يستحقون. هذا في الدنيا، هذا في الدنيا. فإذا مات وانتزعت روحه كيف تعامله الملائكة؟ يقولون لهم: ﴿أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾. فرق شاسع وكبير وواسع بين إخراج روح المسلم الموحد وبين إخراج روح الكافر الفاجر. الملائكة تأتي وتضربه عند إخراج الروح وتنزع هذا الروح نزعاً، يضربون وجوههم وأدبارهم عند النزع وعند الوفاة: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾، في الدنيا وعند البرزخ وأما الآخرة فذوقوا عذاب الحريق. بخلاف المسلم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ﴾ عند الوفاة والنزع، يبشرونهم حتى يطمئنوا، لا تخف لا تحزن وأنت من أهل الجنة، تبشير عند وفاته لأنه كان موحداً كان مصلياً عابداً كان تقياً، أما ذاك فكان فاجراً كافراً معرضاً مصدّاً عن سبيل الله، فهل يستوي هذا وهذا؟ لا يستوي، لهذا قال لهم عليه الصلاة والسلام هنا: ﴿إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ﴾. لهذا لما مرت جنازة برسول الله عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين فقال: «مستريح ومستراح منه». الصحابة سألوا وتعجبوا من المستريح ومن المستراح منه، فسألوا النبي عليه الصلاة والسلام: من هو المستريح يا رسول الله، ومن هو المستراح؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «المؤمن مستريح، يستريح من أذى الدنيا إلى رحمة الله، وأما الكافر فيستريح منه الناس والبلاد والعباد والشجر والدواب». حتى هذا فرق بين الكافر والمؤمن، أن الناس يستريحون من الفاجر، وليس الناس فقط، حتى الشجر والدواب والبلاد، خلاف المؤمن، إذا استراح استراح من الدنيا ونكدها وأذاها لكنه يستريح إلى رحمة الله سبحانه وتعالى. وهكذا أيضاً يوم القيامة إذا خرج الناس من قبورهم، فرق بين الموحد المؤمن وبين الكافر، فالمؤمن إذا خرج من قبره وأقبل على الله عز وجل يكرمه الله وتتلقاه الملائكة، بخلاف المشرك ماذا تقول له الملائكة أو ماذا تصنع به الملائكة؟ يمشي على وجهه ويخرج من قبره أعمى: ﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾. إذا خرج لا يمشي على قدميه كما يمشي الناس ويمشي المسلمون وأهل الإيمان، يمشي على وجهه. وقد يقول: كيف يمشي على وجهه؟ هل يعقل أن إنساناً يمشي على وجهه؟ وهذا ما حصل عندما سمع الصحابة هذه الآية، سألوا النبي عليه الصلاة والسلام بعد قراءتها: «كيف يمشي على وجهه يا رسول الله؟» يعني هل يعقل، فقال: «إن الذي أمشاه في الدنيا على قدميه لقادر على أن يمشيه يوم القيامة على وجهه». فنحن نؤمن بذلك وإن كنا لا نعرف الكيفية، لكنه سيمشي على وجهه تبكيتاً وتحقيراً وإذلالاً له بسبب كفره، ويُحشر أعمى لا يبصر، أبكم لا يتكلم، أصم لا يسمع، هذه بعض الفروق بين أهل الإيمان وبين أهل الكفر. لهذا قال: ﴿وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ﴾، كما قال الله: ﴿قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾. ﴿يَتَوَفَّاكُمْ﴾ لا شك أن الوفاة بيده، لن يموت أحد إلا بما كتبه الله، لن يتقدم ولن يتأخر، لا ساعة في التقديم ولا ساعة في التأخير، لكن جاءت بعض الآيات أن الذي يتوفى ويباشر هذه الوفاة هو ملك الموت: ﴿وَلْيَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾، وجاءت بعض الآيات أن هناك ملائكة أيضاً تتوفى هذا الرجل: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾، وفي قوله أيضاً: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾، لأن المنام نوع من أنواع الوفاة، لكن بعد ذلك إذا قام من نومه فقد أرسل الله روحه حتى يكمل أجله. وهذه الآيات كلها لا تعارض بينها لأن الذي أمر بالوفاة وقدّره هو الله، فكل الآيات التي فيها أن الله هو الذي يتوفى أي بمعنى قدّره وأمر به، أما الملك هو الذي يباشر، ويقال له ملك الموت، أما الرسل فهي التي تعاون ملك الموت وتقبض هذه الروح من ملك الموت بعد أن يقبضها من هذا الإنسان ومن هذا الذي تخرج منه هذه الروح. ﴿وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. الحنيف هو الذي يميل، يميل عن الشرك ويتوجه إلى التوحيد، وإمام الحنفاء هو إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ولهذا أمر الله نبيه محمداً عليه الصلاة والسلام أن يتبع ملة إبراهيم حنيفاً، وإبراهيم ما كان يهودياً ولا كان نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين. لأننا اليوم نسمع بدعوات عريضة فيقولون: «الدين الإبراهيمي»، دين اليهودية والنصرانية والإسلام، هذا كذب، كذب، كذب على رسوله وكذب على القرآن الذي نقرأه وفيه من الآيات في بيان ضلال اليهود والنصارى وأنهم كفروا وأنهم سخروا من الله وسبّوه وطعنوا فيه، وقالت اليهود: ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا﴾، كيف تجعل هذه اليهودية التي هي قائمة على الكفر والزندقة والطعن في الله تجعلها في الإسلام وتقول دين إبراهيمي: نصرانية على يهودية على إسلام، هذا يسمى وحدة الأديان وهي ديانة باطلة كافرة مردودة، لا يجوز أبداً أن تقارن أو أن تساوي بين هذا الدين العظيم دين الإسلام وبين هذه الديانة المحرفة المنسوخة المكذوبة. لهذا قال الله عنهم لما جاءهم عيسى عليه الصلاة والسلام، قال: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾، ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾. هذه من الفروق، الكافر يدخل النار ويخلد أبد الآبدين لا يخرج منها أهل الشقاء: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾، أما أهل التوحيد أهل الإيمان في الجنة وهم أهل السعادة، لهذا قال: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا﴾، فهل يعقل أن نأتي إلى اليهود والنصارى الذين كفّرهم الله وبيّن أنهم في النار ونجعلهم سواء مع هؤلاء أهل السعادة أهل التوحيد الذين هم في الجنة؟ لا يستويان، ومن اعتقد هذه العقيدة فإنه كافر بالله العظيم، يسوّي بين الإسلام وباقي الأديان. لهذا كما قلت عيسى قال لهم: ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾، هل النصارى أشركت بالله؟ نعم أشركت بالله، لأنه في الآية التي تلي ذلك: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ﴾. الله يناديهم إلى التوبة، كيف يتوبون؟ يرجعون إلى الإسلام يؤمنون بهذا النبي الكريم عليه الصلاة والسلام: ﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. إذن هذا هو الفرق الذي يجب على كل المسلمين أن يؤمنوا به بين هذه الديانات المحرفة الباطلة المكذوبة وبين الإسلام العظيم، وكل يوم وفي كل ركعة وفي فريضة وفي نافلة ونحن نقرأ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ — اليهود — ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ — النصارى. واليوم، اليوم هذا اليوم في هذه الليلة سيذهب المسلمون ويتشبهون بهؤلاء الضالين وبهؤلاء المغضوب عليهم ويحتفلون بما يسمى برأس السنة. ما هذا الضعف الذي أصابنا؟ ما هذه المذلة والهوان؟ مسلم صاحب «اهدنا الصراط المستقيم» الذي هو الدين الصحيح الخالي من الشرك الخالي من البدع دين محمد عليه الصلاة والسلام، يذهب يتشبه بالمغضوب عليهم والضالين في دينهم، لأن هذا العيد من أعيادهم الظاهرة يتخذونه منسكاً وشعيرة، فإذا نحن ونتشبه، وهم يحتفلون بأن عيسى ابن الله، عقيدة شركية ومن أخبث العقائد التي حذر الله منها في القرآن: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾، هذه الآيات تكفيك حتى تعرف عقيدة النصارى وأنها خبيثة وأنها من أخبث العقائد التي نُسبت إلى الله، وأنت تحتفل بعيدهم سروراً وفرحاً، وتأتي وتوسّع على أولادك وتشتري الهدايا أو تشتري كل ذلك تقليداً لهؤلاء، نسأل الله الثبات والإعانة والتوفيق. وبهذا القدر كفاية، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه.

المصدر : Telegram

المنهج السلفي

موارد إسلامية أصيلة،

مبنية على منهج السلف الصالح.

معلومات

  • من نحن
  • الإشعار القانوني
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط

تابعنا

© 2026 المنهج السلفي. جميع الحقوق محفوظة.