خيار المجلس والتفرق بالأبدان لا بالأقوال
السؤال
الجواب
إذن بقي أمر «البيّعان بالخيار ما لم يتفرقا». قلنا الصواب أن التفرق بالأبدان، وهو المذهب مذهب الشافعية ومذهب الحنابلة، خلافاً للمالكية والأحناف يرون أن التفرق بالأقوال. كيف بالأقوال؟ يقول: بعني هذه البضاعة، قال: بعتك، بكم؟ بألف، قال: اشتريت، انتهى الكلام الذي هو الإيجاب والقبول، الإيجاب والقبول الصيغة، قالوا إذا انتهت الصيغة وتم الإيجاب والقبول وجب البيع لأن هذا هو المراد، التفرق بالأقوال. وهذا غير صحيح. ولو تذكرون أثر عمر مع طلحة بن عبيد الله وهو في صحيح البخاري لما رأى طلحة وقلب الذهب في يده قال: «إذن حتى يأتي خازني من الغابة»، فسمع عمر وكان حاضراً ماذا قال: «والله لا تفارقه»، مع أن الأقوال قد انتهت، قال: بكم هذا؟ مائة - مائة من الذهب - نظر فيه طلحة قلبه فوجده مناسباً فسيعطيه من الفضة، لكن لا يملك طلحة المال في ذاك الوقت، كان المال مع عامله، فلما انتهت الأقوال وتم البيع قال: انتظر حتى يأتي خازني من الغابة، فأراد أن يفارق بالبدن، فأنكر عليه عمر قال: «لا تفارقه، والله لا تفارقه فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول» ثم ساق الحديث «الذهب بالذهب». إذن هذا دليل على أن التفرق المقصود به بالأبدان، لأن طلحة لو فارقه بالبدن فقد تم البيع، ولو تم البيع لكان محرماً لأنه لم يحصل التقابض في المجلس، وهذا الذي أنكره عمر، يقول لا تفارق - يعني خليك في المجلس - لأنه لا يجوز لك أن تفارق وقد أخذت الذهب ولم تعطه الفضة إلا إذا كان يداً بيد. هذا هو الدليل وهو رد على المالكية وعلى الأحناف. الصواب التفرق بالأبدان. لهذا ورد عن ابن عمر كما في صحيح مسلم أنه إذا باع رجلاً واشترى منه كان يقوم فيمشي خطوات حتى يفارق هذا الرجل، فيقوم ابن عمر ويمشي خطوات يفارقه بالبدن لماذا؟ حتى يثبت هذا البيع، لا سيما إذا كان هذا البيع قد أعجب ابن عمر، حتى لا يصير خيار لهذا الرجل. وعلى كل حال الحديث في الصحيحين أيضاً: «إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعاً»، يعني بأبدانهما. ضمن فعاليات دورة الإمام المزني الإندونيسية الثالثة.