كيفية دعوة غير المسلمين والصوفية وعوام المسلمين إلى السنة
السؤال
قالوا في سؤالهم الثامن: كيف ندعو غير المسلمين عموماً للإسلام، والصوفيين الطرقيين خصوصاً أصحاب العقائد الشركية، وكيف ندعو عوام المسلمين إلى السنة؟
الجواب
الأسئلة طويلة ومتشعبة، كنت أود أن السؤال يكون منحصراً على شيء معين، أما هذا ما هو السؤال، هذه ثلاثة أسئلة في سؤال واحد. على كل حال نختصر. أولاً يجب عليك أيها المسلم من أردت أن تدعو، لا بد أن تكون أنت أولاً متسلحاً بالعلم، ما يمكن أن تعطي شيئاً وأنت تفقده، فاقد الشيء لا يعطيه. تحصن بالعلم، تسلح بالإيمان الراسخ حتى لا تقع في حبائل هؤلاء ولا تنقدح في نفسك الشبه. دعوة الكفار كيف تكون؟ نبين لهم عظمة الإسلام، رحمة الإسلام، نبين لهم القرآن وأنه لا يتناقض ولا يتعارض، وأنه رحمة وأنه يدعو لدار السلام، نبين لهم الدلائل التي وردت في القرآن والآيات والإعجاز. نقول لهم: هذا القرآن له قرون لم يتغير منه حرف واحد، يحفظه الكبار والصغار والنساء، لأن الله تكفل بحفظه. ونقول لهم: انظروا كيف تحدى المشركين جميعاً فعجزوا، ما استطاعوا أن يعارضوه. هذه الدلائل هي التي تجعلهم يختارون ولا يستطيعون الرد، فالمنصف منهم يرجع، لأنه ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾. ما معنى ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾؟ يعني إذا وقفت على هذا الدين كما جاء إلينا صافياً غضاً طرياً فإنك ستسلم لأنه حق، إلا إذا كان معانداً، فهنا ماذا سنصنع للجاحد والمعاند؟ نقرأ عليهم شيئاً من السيرة، نبين لهم الإعجاز الذي في سيرة النبي عليه الصلاة والسلام، نبين لهم دلائل النبوة والمعجزات، وكذلك أيضاً ما يتعلق بسيرة النبي عليه الصلاة والسلام. بل نقول لهم: أليس النبي عليه الصلاة والسلام كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب ولا يخط بيمينه، ونشأ بين ظهراني أناس كذلك هم أميون لا يعرفون الأخبار المتقدمة، ليس فيهم من هو عالم ولا مهندس ولا فيلسوف، أعني قريشاً، ولا متكلم. والنبي عليه الصلاة والسلام ما خرج من مكة لرجل يدرس عنده أو يأخذ عنده العلم، ومع ذلك هذا النبي الكريم عليه الصلاة والسلام يعرفونه، يعرفون نسبه، يعرفون أباه وأمه وقبيلته، جاءهم بقرآن فيه أخبار الأولين وأخبار اللاحقين وأخبار التوراة وأخبار الإنجيل، وهو ما درس ولا تعلم عند أحد من الناس. لهذا المنصفون تابعوه وأسلموا ودخل الناس في دين الله، عرفوا أن ما جاء به حق. وبعد ذلك نقنعهم بالحجج العقلية الباهرة التي تدل على وحدانية الله في ألوهيته، أن هذا الدين لا يتناقض، ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَٰهٍ ۚ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾، لكن لم يكن الأمر كذلك، إذاً هو إله واحد. بيِّن له موقف المسلمين أيضاً من أنبياء الله ورسله، لأن بعضهم يظن أننا مثلهم نطعن في أنبيائهم ويطعنون في أنبيائنا. نقول لهم: نحن نحب عيسى عليه الصلاة والسلام، ومن طعن في عيسى فقد كفر، وهو ليس كما تقول اليهود، بل هو عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم، وأمه العفيفة الطاهرة الصديقة مريم بنت عمران، ونحن نؤمن بجميع الأنبياء لا نفرق بين أحد منهم. ونبين لهم التناقضات والتعارضات والانحرافات والتبديل والتغيير الذي حصل في دياناتهم. ومثله المذهب الصوفي، كيف نتعامل مع الصوفية؟ نبين لهم التناقضات والمخالفات للإسلام، هذه كتبكم وهذا القرآن، انظروا إلى القاذورات والأوساخ التي في كتبكم. لكن لا شك أنك تتكلم معه برفق وتجتهد بأن يتوب من هذا المذهب الباطل الكفري، فتقول له: انظر ماذا يقول البوصيري مثلاً: «فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم»، جعل الدنيا والآخرة من عطاء الرسول، هذا هو الشرك بعينه، الله يقول: ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَىٰ﴾. فإذا جئت إلى منصف وقرأت عليه شيئاً من عقائد هؤلاء سيرجع. والعوام يتأثرون بالأخلاق، يتأثرون بخلقك وأعمالك وإحسانك أكثر من أقوالك ودعوتك. إذاً هذا الشيء المختصر.