علاج اختلاف السلفيين والتحاكم إلى أهل العلم
السؤال
أحسن الله إليكم شيخنا، ما هو الدواء لقلوبنا لكي نحقق اجتماع السلفيين على الحق والمحبة في الله والأخوة بيننا، وننهي الاختلافات والتفرق في صفوفنا؟
الجواب
هذه أشياء أحياناً تقع وهي كونية قدرية لا بد من وقوعها، لكن كيف تعالج؟ تعالج بالعلم، تعالج عند أهل الاختصاص، عند العلماء، لأن الشباب وإن كانوا طلاب علم فيهم شيء من العجلة، فيهم شيء من الاستعجال، فيهم شيء من حب التصدر، فيهم شيء من الانتقام. لهذا إذا اختلفت مع أخيك كن أنت الحكيم، كن أنت المتنازل من أجل هذه الدعوة، كن أنت الصبور. إذا وجدت أن كل السبل التي استخدمتها لا تنفع قل لهم: نتحاكم لأهل العلم، فإن كنت ظالماً أخذوا لك حقك، وإن كنت أنا المظلوم - إلى آخره. فالتحاكم لأهل العلم هو الفيصل الحقيقي، وإلا لماذا كان هؤلاء أهل العلم؟ لماذا كانوا علماء؟ حتى يفصلوا في الخلاف ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾. فإذا كانت النوازل والأشياء الكبيرة ترجع إليهم لأنهم أهل الاستنباط، لا يستطيعون أن يحكموا بين اثنين اختلفوا؟ يستطيعون. لكن للأسف هذا الأصل فُقِد عند كثير من أهل السنة، وشاهدنا هذا الشيء أحياناً عند الخلاف قد يأتي للعالم - وقد سبق قبل ذلك - أن العالم لا بد أن ينصره، فإذا لم ينصره وحكم عليه وخطّأه انقلب على هذا العالم. وهذا شيء أنا ملاحظه ومشاهده من سنوات، فتجده ينقلب وقد ينحرف، لماذا حكم لي أو لماذا حكم لفلان عليّ ولماذا لم يحكم لي. يعني أنت جئت من قبل وقد قضيت في الأمر، إذن ما الفائدة من الذهاب للعالم؟ يذهب إليه وهو يريد منه فقط أن يحكم له، ما حكم له انقلب وترك وذهب إلى غيره. وهذا أنا لا أتكلم فيه عن - كما يقال - ظنون، هذه أشياء محسوسة رأيناها وعشنا فيها ورأينا المختلفين وكيف تقلب كثير منهم للأسف. فنسأل الله الثبات والإعانة. والإنسان يعالج قلبه ويقرأ القرآن كثيراً، لأن القرآن يهذب النفوس ويهذب القلوب، يقرأه بتدبر وخشوع ويحفظه ويتلوه لا سيما آناء الليل قبل الفجر، اقرأ وقم صلِّ واسأل الله الثبات واسأل الله العافية واسأل الله الستر. القلوب مريضة إذا ما عالجنا هذه القلوب سيبقى الأمر على ما نحن عليه للأسف من تشقق ومن تفرق ومن تمزق. لأن العالم إذا مات وذهب يذهب العلم، فإذا ذهب العلم بقي الجهل وبقي الشباب الذين قد لا يحسنون ما يحسنه العلماء فيحصل بينهم التمزق. فادعُ الله وأكثروا من الدعاء أن الله يجمع كلمة أهل الحق ويجمعها على الحق وعلى السنة، وأن يكفينا شر هذا التمزق وكل من أراد بأهل السنة شراً أو سوءاً، نسأل الله أن يكفينا شره وأن يعافي أهل السنة من هؤلاء.