حقيقة جحا وهل كان تابعياً وحكم الكذب للإضحاك
السؤال
تقول صاحبته: هل صحيح أن الجحا كان تابعياً ولا يجوز الضحك باسمه أو النكت باسمه؟
الجواب
لا يجوز النكت باسم أي أحد. «ويل للذي يحدث القوم ثم يكذب ليضحكهم، ويل له ثم ويل له» كما في مسند الإمام أحمد، وهو حديث حسن. فالكذب لا يجوز لا في ضحك ولا في غيره. أما بالنسبة للرجل نفسه الذي يقال له جحا، هناك رجل ذكره العلماء في كتب التراجم وهو رجل صادق وعالم، يقال له ثابت بن قيس، وهو غفاري، وعدّه العلماء من صغار التابعين. هذا الرجل زعموا أنه جحا، فجاء العلماء وخطّأوا وكذّبوا من زعم هذا الزعم. قالوا: هو نفسه جحا صاحب النوادر والأشياء المضحكة، فقالوا هذا غير صحيح، ليس هو، بل هو رجل فاضل من صغار التابعين معروف بالعلم والفضل. ثم ذكروا رجلاً آخر يقال له دجين بن ثابت، فالأول الذي ذكرناه آنفاً اسمه ثابت بن قيس، والثاني دجين بن ثابت وهو بصري، فقالوا هو جحا، وذكروا أنه هو صاحب النوادر، وذكروا أنه أيضاً من صغار التابعين، لأنه روى عنه ابن المبارك وروى عنه وكيع، فقالوا هو جحا. لكن هذه الأشياء التي تروى عنه هي مكذوبة وغير صحيحة. وذكر الذهبي في السير أن له جيراناً سيئين، هؤلاء كانوا يمازحونه ويزيدون عليه قصصاً وحكايات. وذكر أيضاً بعض العلماء ومنهم الذهبي قالوا: لعل هذه القصص والنوادر التي حصلت لعلها كانت في شبيبته وهو شاب، ثم بعد ذلك أقبل على شأنه وصار مع المحدثين وأخذ عنه المحدثون، وإن كان هو في الحقيقة أيضاً فيه ضعف، لأن الذهبي ذكره كذلك في كتابه «ميزان الاعتدال» وذكر عن العلماء أنهم ضعفوه، كابن معين وأبي حاتم والنسائي والدارقطني.