ضابط قراءة كتب أهل البدع لطلبة العلم
السؤال
قالوا في سؤالهم السابع: ما هو الضابط في قراءة كتب أهل البدع بالنسبة لطلبة العلم المؤهلين؟ لأننا نرى بعض الإخوة يستفيدون من كتب أهل البدع بدعوى أن هذا الموضوع لم يتطرق إليه شيخ سلفي.
الجواب
نقول الجواب على هذا السؤال فيما يتعلق بقراءة كتب أهل البدع بالنسبة لطلاب العلم: لا بد أن نعلم أن أهل السنة والسلف أجمعوا على أنه لا يجوز قراءة كتب أهل البدع، ولا قراءة كتب المعاصي والذنوب والمجون والسحر والشعوذة وإلى آخره، ولا يجوز شراؤها ولا بيعها، بل كان السلف يقررون أنها تُحرق، ويأمرون بحرقها، ويوجبون ترك النظر في هذه الكتب. لهذا العلماء قاطبة، لو رجعت إلى أبسط، لو رجعت إلى أيسر المتون، تجدهم ينصون، وقد مر معنا قبل أيام متن لمعة الاعتقاد لابن قدامة وذكر فيه ترك النظر في كتب المبتدعة والإصغاء إلى كلامهم، وهكذا كلام شيخ الإسلام وهو كثير: إياك والنظر في كتب أهل الكلام، إياك والنظر في كتب أهل الجدال. وأهل البدع على أقسام أنواع، منهم البدع المكفرة ومنهم البدع المفسقة، لكنهم غير عدول، كيف تقرأ لأناس غير عدول، لا سيما والقلوب ضعيفة والشُّبه خطافة. لكن قالوا: لو أن عالماً متمكناً أو طالب علم يتمكن من دفع الشبهات فيقرأ هذه الكتب ليرد عليها ويميز الحقائق من الأكاذيب والأباطيل فلا بأس. أما النظر في هذه الكتب لكل شخص لا يجوز. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام أنكر على عمر لما وجد في يده صحيفة من التوراة، مع أنه عمر، لكن أراد أن يغلق الباب عليه الصلاة والسلام، فإذا كان رسول الله نهى عمر عن قراءة التوراة مع كونها في ظاهرها كتاباً إلهياً، فمن باب أولى النهي عن قراءة الكتب المحرمة لأهل البدع ولغيرهم من أهل الضلال. ولا شك أن الكتاب الذي كان مع عمر قد صحف وبُدل وحُرف، لهذا نهاه النبي عليه الصلاة والسلام عن ذلك. وأدل دليل يستدل به العلماء حديث الدجال: «من سمع بالدجال فلينأَ عنه، فإن الرجل يأتي إلى الدجال وهو يحسب أنه مؤمن، فلا يزال الدجال يعطيه من الشبه حتى يتبعه». والأدلة في ذلك كثيرة. الصحابة رضي الله عنهم اتفقوا على حرق المصاحف، مع أنها مصاحف، لكن خشوا، حصل عندهم خشية من اختلاف الأمة ووقوع الفتنة، فأجمعوا على تحريقها وهي مصاحف، وأبقوا مصحفاً واحداً. فلا شك أن النظر في هذه الكتب محرم، فيه ضرر عظيم، وكم من أناس قرؤوا هذه الكتب فحصل عندهم شيء من الشكوك والأوهام، وبعضهم انحرف، فلا يحل النظر فيها ولا يحل إمساكها، والحمد لله كتب أهل السنة قد ملأت الدنيا.