أثر سعيد بن جبير في تفسير «ثم اهتدى» بلزوم السنة والجماعة
السؤال
قال رحمه الله: وقال سعيد بن جبير رحمه الله في قوله عز وجل ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ قال: لزوم السنة والجماعة.
الجواب
سعيد بن جبير رضي الله عنه أو رحمه الله، وهو من التابعين، من تلاميذ ابن عمر ومن تلاميذ ابن عباس، وكان من الفقهاء المحدثين، وقتله الحجاج ظلماً، وهو من علماء البصرة، عاش في البصرة ورحل إلى كثير من البلدان لأخذ الحديث والعلم. هذا التابعي الجليل توفي سنة أربع وتسعين، ومات وهو صغير في الحقيقة، أظنه لما توفي كان عمره خمسين أو إحدى وخمسين سنة كما أشرنا، قتله الحجاج الظالم السفّاك. وهو مولى من الموالي، عاش في البصرة وعاش في الكوفة لكن أكثر حياته كانت في الكوفة، وهذا التابعي روى أيضاً عن عائشة وروى عن كثير من الصحابة. هذا الأثر في الحقيقة لا يصح، أخرجه اللالكائي في شرح اعتقاد أصول أهل السنة والجماعة، والسبب في ضعفه أنه من طريق عبد الله بن خراش، وعبد الله بن خراش ضعيف. لكن صح بسند حسن عن ابن عباس، أخرجه الطبري في التفسير، أنه لما قرأ هذه الآية ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ قال ابن عباس: لزوم الإيمان والعمل الصالح في قوله ﴿ثُمَّ اهْتَدَى﴾. لكن عبارة سعيد أرادوا بها ما يتعلق بالسنة، لزوم السنة والجماعة، لكن عبارة كذلك ابن عباس تشابهها وتقاربها، وهي بإسناد حسن فيها لزوم الإيمان والعمل الصالح، ولا شك أن الإيمان والعمل الصالح هو ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام.