أثر مجاهد: «أفضل العبادة حسن الرأي» يعني اتباع السنة
السؤال
قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن علي الجوزجاني، قال: حدثنا عبد الوهاب الوراق الشيخ الصالح، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد قال: «أفضل العبادة حُسن الرأي»، يعني السنة.
الجواب
وهذا هو الأثر الثاني أيضاً الذي ساقه المؤلف بإسناده هنا. قوله: «حدثنا أبو عبد الله أحمد بن علي» هذا كلام ابن بطة، لأن هذا أحمد بن علي هو شيخ ابن بطة، وكان ثقة. الجوزجاني عن عبد الوهاب، عبد الوهاب الورّاق البغدادي، لهذا قال الشيخ الصالح، وصفه بقوله: الشيخ الصالح. قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد. هذا الأثر موجود عند ابن أبي شيبة وهو أثر صحيح، ابن أبي شيبة رواه عن أبي معاوية، لأن هذا السند الورّاق عبد الوهاب الورّاق يرويه عن أبي معاوية. أبو معاوية هذا محمد بن خازم، محمد بن خازم الضرير، وهو كثير الرواية عن الأعمش، هو ضرير، وسليمان بن مهران أعمى، وسليمان بن مهران الأعمش، الأعمش ليس أعمى، هو الذي يرى شيئاً يسيراً خاصة في الليل قد لا يرى، لكنه يرى لكنها رؤية ضعيفة، حتى إنه لو أراد أن يقرأ قد يفعل هكذا في الكتاب حتى يقرّبه إلى عينيه. وقد قرأنا على بعض مشايخنا من كان أعمش، فكنا نقرأ عليه لأنه يتعب في القراءة بسبب أنه أعمش، لكن إذا اضطر إلى القراءة كان هكذا يفعل، يأتي بالكتاب فيقربه إلى عينه هكذا ثم يقرأ، لكن هذا يتعبه. أما في الليل قد لا يرى الأعمش، في الليل قد لا يرى لأنه ضعيف البصر. إذن أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد، ابن أبي شيبة في المصنف أخرجه عن أبي معاوية، لهذا دائماً إذا وجدت هذه الأسانيد النازلة، لأن ابن بطة توفي في آخر القرن الرابع، ومتى توفي أبو بكر بن أبي شيبة؟ في أول القرن الثالث، سنة مئتين أو سنة أربع وثلاثين ومئتين، فهذا إسناد عالٍ، فهو يروي عن أبي معاوية عن الأعمش عن مجاهد، فهو بينه وبين مجاهد رجلان: أبو معاوية والأعمش. لكن بين ابن بطة وبين مجاهد كم؟ أربعة: أحمد بن علي الجوزجاني، والورّاق، وأبو معاوية، والأعمش. فالأثر صحيح. وفيه — قد يقول قائل ماذا قرأت، لأنه عندي هنا تحريف في المتن — «أفضل العبادة حُسن الرأي»، هنا في الطبعة التي بين يدي الرضا نعسان وهي قديمة في الحقيقة، ثلاثون سنة أو ثمان وعشرون سنة على ما حقّقت، مكتوب «أفضل السعادة»، وهذا تحريف، ليس السعادة، لا علاقة للسعادة هنا، «أفضل العبادة حُسن الرأي»، يعني السنة. قد يقول قائل: كيف تكون «حسن الرأي» السنة؟ ألم نقل الرأي شيء والسنة شيء؟ لم يقصد هنا بقوله «أفضل العبادة حسن الرأي» يعني السنة، أي أن الرأي الحسن هو السنة، ما أراد هذا، أراد مجاهد بن جبر المكي رحمه الله بقوله «أفضل العبادة حُسن الرأي» أي أفضل العبادة أنك تتبع السنة، حُسن الرأي أي اتباع السنة. وقد جاء هذا صريحاً في بعض الروايات عند أبي نعيم في الحلية لما ذكر هذا الأثر، قال: «أفضل العبادة حسن الرأي»، قال: يعني اتباع السنة. فلا إشكال في هذا الأثر. وكان الزهري أيضاً، وهو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، كان يقول: «نعم وزير العلم الرأي الحسن، نعم وزير العلم الرأي الحسن». ماذا يريد أيضاً؟ يريد هذا، يعني العلم الذي تتعلمه وترحل من أجله وتحفظه عليك أن تتبعه وتعمل به، هذا هو الرأي الحسن، فهذا هو المقصود بقوله «نعم وزير العلم الرأي الحسن» يعني اتباع السنة، نعم.