أثر معاوية بن قرة: الخصومات في الدين تمحق الأعمال
السؤال
الجواب
قال رحمه الله: وقال معاوية بن قرة: الخصومات في الدين تمحق الأعمال. وقال يوسف بن أسباط: النظر إلى صاحب البدعة يطفئ نور الحق من القلب. وقال بشر بن الحارث: إذا كان طريقك على صاحب بدعة فغمض عينيك قبل أن تبلغ إليه. هذه الآثار منها الصحيح ومنها الذي لا إسناد له. فبدأ رحمه الله بأثر معاوية، ومعاوية بن قرة وهو مزني وكنيته أبو إياس، وكان من العلماء وتوفي سنة ثلاث عشرة ومائة رحمه الله. ماذا يقول معاوية؟ معاوية يقول كما مر معنا في الآثار التي تحذر من الخصومات في الدين، وقد جاء شيء من هذه الآثار عن طائفة من السلف ذكرها ابن بطة نفسه رحمه الله هنا في هذا الكتاب وفي كتابه الإبانة الكبرى، حذروا من الجدال حذروا من الخصومة كانوا يبينون أنها تمحق البركة تمحق الأعمال. وفي هذا الأثر قال «تمحق الأعمال»، في بعض الألفاظ عن معاوية «الخصومات في الدين تحبط الأعمال». أحمد بن حنبل رحمه الله ورد عنه أنه كان يستدل بهذا الأثر، أثر معاوية بن قرة، على النهي عن الجدال، فكانوا يقولون له يا إمام: إن فلاناً يجادل الجهمية ويسكتهم ويتكلم معهم في مسائل دقيقة، فقال: لا يفعل، لا أرى ذلك، ألم تسمعوا إلى قول معاوية بن قرة «الخصومات في الدين»، ثم ساق هذا الأثر، اتركوا جدالهم. وروى هذا الأثر المؤلف نفسه في كتابه الإبانة الكبرى. وهذا يبين أن السلف ومنهم أحمد — لأن أحمد من أصحاب القرون المفضلة — كانوا يحترمون المتقدمين، ما قال معاوية ليس صحابياً ومعاوية ليس من كبار التابعين، هو من أصحاب القرون المفضلة، هو عالم منهجه منهج السنة، يستدلون بأقوالهم لأنها توافق الكتاب والسنة وتوافق آثار الصحابة وتوافق آثار التابعين. فأحمد ذكر أثر معاوية واستدل به ثم نهى ذلكم الرجل الذي سأله عن جدال الجهمية. وهذا الأثر أخرجه سعيد بن منصور في سننه وأخرجه كذلك الطبري في تفسيره، وهو أيضاً عند الآجري في كتاب الشريعة، والمؤلف نفسه أخرجه في الإبانة الكبرى وكثير من أخرج هذا الأثر. وأحمد بن حنبل نفسه رحمه الله أيضاً لو رجعنا إلى كتابه أصول السنة، أول ما ابتدأ بعقيدته في هذا الكتاب ذكر اتباع منهج الصحابة والاقتداء بهم، ثم قال «وترك الخصومات وترك الجدال والمراء»، فكان هذا الأمر عندهم من الأشياء الضرورية والأصول، لأن كثيراً ممن ناظر هؤلاء زل وانتقل، وكان السلف يقولون: إن من يجادل هؤلاء ينتقل، تجده اليوم قدري وغداً معتزلي ثم جهمي ثم رافضي وهكذا يتنقل من هنا إلى هنا. وسيأتي معنا أثر عمر بن عبد العزيز أن من جعل دينه عرضةً للخصومات تنقل وأكثر التنقل من مذهب إلى مذهب.