شرح أثر ابن سيرين: ما كان الرجل مع الأثر فهو على الطريق
السؤال
الجواب
قال رحمه الله: وقال ابن سيرين: «ما كان الرجل مع الأثر فهو على الطريق». أثر ابن سيرين ذكره المؤلف، وهو أثر صحيح أخرجه الآجري في الشريعة، وأخرجه الدارمي قبل ذلك أيضاً في مسنده، وأخرجه أيضاً المؤلف نفسه في كتابه الإبانة. والآجري وابن بطة كانوا في زمن واحد، إلا أن الآجري توفي سنة ستين وثلاثمائة، وبعده بسبعة وعشرين سنة توفي ابن بطة سنة سبعة وثمانين وثلاثمائة، وقد ألف كتابين عظيمين من كتب الإسلام: كتاب الشريعة، وقد شرحه الشيخ ربيع رحمه الله في كتابه الذريعة، وهو من أجمل الشروح والتعليقات، وكتاب الإبانة. وكلا الكتب هذه حققت في رسائل علمية وخُدمت. ماذا فيه أثر ابن سيرين، وهو أثر صحيح كما أشرت؟ قال: «ما كان الرجل مع الأثر فهو على الطريق»، هذا يوافق الآثار التي مرت، وما قاله الزهري عندما قال: «النجاة»، عندما قال: «الاعتصام بالسنة نجاة»، هذا نفسه: ما كان الرجل في الأثر، أي اعتصم بالسنة، سار على الطريق، الصراط المستقيم، لم يخرج إلى السبل التي عن اليمين وعن الشمال، إن كان كذلك فهو على الطريق، أي طريق الصراط المستقيم. فهذا يؤكد ما قد مضى، وأن ﴿هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾.