أثر عطاء عن وحي موسى: لا تجالس أهل الأهواء
السؤال
الجواب
قال المصنف رحمه الله: وقال عطاء: إن فيما أنزل الله تبارك وتعالى على موسى عليه السلام: لا تجالس أهل الأهواء فيُحدثوا في قلبك ما لم يكن. هذا الأثر الذي ذكره المؤلف رحمه الله أثر عطاء بن أبي رباح، وقد مر الكلام عن عطاء بن أبي رباح، وذكرنا أنه من العلماء المحدثين الفقهاء، وكان من أهل مكة، بل كان إذا جاء الحج يقولون: لا يفتي في الحج إلا عطاء. ماذا يقول عطاء؟ ذكر أثراً يتعلق بما أنزل الله سبحانه وتعالى على موسى. وقد يقول قائل: كيف علم عطاء بما أنزل على موسى؟ معروف أنه قد يأتي شيء عند علماء اليهود وأحبار اليهود، فالنبي عليه الصلاة والسلام أمرنا أننا إذا سمعنا شيئاً عن اليهود أو عن كتابهم أن لا نصدق ولا نكذب، لأن الذي يرد عن اليهود هو بين أمرين: إما أن يكون جاء في كتابنا وفي ديننا ما يدل عليه فيكون حقاً، وإما أن يأتي ما يناقضه ويخالفه في ديننا فيكون باطلاً، وإما أن يأتي شيء ما ورد ما ينكره ولا ورد ما يؤيده، ففي هذه الحال ماذا نقول؟ لا نصدق ولا نكذب، «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج». فهذا من باب التحديث عن بني إسرائيل ولا حرج، فكيف وقد جاء في هذا الأثر ما يؤيد ديننا وما يؤيد منهجنا وعقيدتنا؟ قال: «إن فيما أنزل الله تبارك وتعالى على موسى عليه السلام: لا تجالس أهل الأهواء فيُحدثوا في قلبك ما لم يكن». وهذا قد مر معنا كثيراً وفي آثار كثيرة أيضاً، بل هي متواترة. وهذا الأثر صحيح، إسناده صحيح إلى عطاء، أخرجه المؤلف نفسه في كتابه الإبانة الكبرى، وكذلك أخرجه البيهقي في كتابه شعب الإيمان. إذن هو يؤكد الآثار التي مرت، وهي تحذر من أهل الأهواء وتحذر من مجالستهم، وقد مر معنا الشيء الكثير من ذلك. نعم.