المنهج السلفيالمنهج السلفي
الرئيسيةالمقالاتالمواضيع
الفتاوى

بحث...

اكتب للبحث بالمعنى، وليس فقط بالكلمات المفتاحية

أثر أبي العالية: آيتان في كتاب الله ما أشدهما على المجادلين في القرآن

عرفات بن حسن المحمدي•٩ نوفمبر ٢٠٢٥ / 18 ⁧جمادى الأولى⁩ 1447•0 مشاهدة
0:000:00

السؤال

قال رحمه الله: وقال أبو العالية: «آيتان في كتاب الله ما أشدهما على الذين يجادلون في القرآن». قال: قوله تعالى: ﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾.

الجواب

هذا الأثر أثر أبي العالية، وقد مر معنا أبو العالية رحمه الله، وهو من أئمة أهل السنة في زمنه، رفيع بن مهران الرياحي، وذكروا أنه كان مخضرماً ومن علماء التفسير. هذا التابعي الجليل يقول: هناك في كتاب الله آيتان، هاتان الآيتان أشد ما يكون على أهل الضلال وأهل الجدال والخصومة. ما هما هاتان الآيتان؟ الأولى في سورة غافر: ﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ﴾، يعني الذي سيخاصم في آيات الله، والذي يخاصم في وحدانيته وربوبيته وألوهيته، لا يخاصم إلا بالباطل، لا يوجد عنده ذرة دليل على ذلك، فلا تغتر بهم، ﴿فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ﴾، هذه خاتمة الآية، يعني كونهم في البلاد يترددون هنا وهنا ويعيشون في نعيمها ومكاسبها وتجارتها لا يغرك، لأنهم سيرجعون إلى الله عز وجل، وسيجدون عنده ما يسوؤهم لأنهم خاصموا في آيات القرآن بالباطل وخاصموا في الأدلة على وحدانية الله بالباطل. والآية الثانية وهي قوله: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾، وهي في سورة البقرة، يعني بمعنى هذا الشقاق البعيد الذي هو الخصام والجدال، الله عز وجل توعدهم بالعذاب ويستحقون العذاب على ذلك، فكفروا واختلفوا في الكتاب، فآمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعضه، وهذه من صفات اليهود، هؤلاء في منازعة وفي شقاق وفي فرقة وبعيدين عن الرشد وبعيدين عن السنة والخير والصواب، عقوبة من الله لهم. فأبو العالية يحذر، يقول: هذا الصنف الذي يجادل ويخاصم ويتنقل وكل يوم هو في مذهب، هاتان الآيتان ما أشدهما على هؤلاء الذين يجادلون. مع أن الأثر في الحقيقة أيضاً لا يصح، وقد نبهت في أول الدروس أن كثيراً من هذه الآثار لا تصح، وبعضها لا أسانيد، لكن من حيث المعنى لا خلاف في أن كل ما قرره ابن بطة رحمه الله في هذا الكتاب هو منهج السلف وعقيدة السلف، لأن السلف والعلماء وسار الناس على ذلك لا يتشددون في هذه الآثار ما دام أن المعنى صحيح ويوافق الشريعة ومقاصد الشريعة، فيقبلون هذه الآثار ويروونها، وكثير منها أسانيدها ثابتة موجودة في الكتب، لكن لما تفتش في هذه الأسانيد قد تجد ضعفاً. يعني مثلاً هذا الإسناد، أبي العالية، أثر أبي العالية من الذي رواه؟ رواه المؤلف نفسه في كتابه «الإبانة الكبرى»، لكن رواه من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية. أبو جعفر الرازي ضعيف، واسمه عيسى بن ماهان، وكان يأتي بالمنكرات، وهو صاحب الحديث المشهور: «لا يزال النبي عليه الصلاة والسلام يقنت في صلاة الفجر حتى فارق الحياة» أو فارق الدنيا. هذا الحديث الذي يستدل به الشافعية على سنية القنوت في صلاة الفجر، وكذلك أيضاً المالكية عندهم سنة القنوت في صلاة الفجر، وهذا الحديث من طريقه، من طريق أبي جعفر الرازي منكر. هذا الحديث هل يعقل أن النبي عليه الصلاة والسلام يقنت كل يوم حتى يفارق الدنيا، ثم لا نجد أحداً نقل هذا القنوت إلا في حديث واحد عن أنس وفي إسناده رجل ضعيف؟! ثم يأتي الحديث الصحيح وعن أنس أن النبي عليه الصلاة والسلام ما كان يقنت إلا إذا قنت ودعا على قوم أو دعا لقوم، وهو دعاء النوازل. فأنس نفسه بإسناد صحيح عند ابن خزيمة وغيره يروي أحاديث أن الرسول إنما كان يدعو في صلاته في النوازل، يدعو على قوم أو يدعو لقوم. وهذا الحديث الضعيف المنكر أيضاً عن أنس لكن من طريق أبي جعفر الرازي وهو ضعيف.

المصدر : Telegram

المنهج السلفي

موارد إسلامية أصيلة،

مبنية على منهج السلف الصالح.

معلومات

  • من نحن
  • الإشعار القانوني
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط

تابعنا

© 2026 المنهج السلفي. جميع الحقوق محفوظة.