وجوب الصبر على الإخوة وقصة أبي بكر وعمر بين يدي رسول الله ﷺ
السؤال
نصيحة في وجوب الصبر على الإخوة، وقصة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما عند رسول الله ﷺ.
الجواب
فإذا كان الناس على جهلهم وأخلاقهم السيئة يجب أن نصبر عليهم، فكيف لا نصبر على إخواننا الذين معنا في الصف وهم على استقامة وسنة وخير وأدب؟ فاحذروا كل ما ينفّر أخاك، ابتعد عنه، شيءٌ في نفسي فقط أريد أن أخرجه. لهذا عمر رضي الله عنه لما اختصم مع أبي بكر، حصل أن أبا بكر أخطأ على عمر، فتركه عمر ومشى إلى بيته، فندم أبو بكر، انظروا كيف، سبحان الله، الصحابة كانت نفوسهم، كيف كانت قلوبهم، كيف كانت أخلاقهم؟ مباشرة ذهب أبو بكر إلى بيت عمر وقال: اغفر لي فقد أخطأت. انظروا كيف يطلب منه السماح، وهو أبو بكر الصديق أفضل الناس بعد الأنبياء رضي الله عنه. عمر رضي الله عنه اجتهد وكأنه أخذ في نفسه من أبي بكر فامتنع من أن يسامحه أو أن يغفر له، وقد يقول قائل: هذا حقه، هذا أبو بكر الصديق. لهذا لما ذهب أبو بكر، فإذا بعمر شعر بالندم وشعر بالخطأ، فذهب بعد أبي بكر يبحث عنه حتى يقول: أنت تسامحني وأنا قد سامحتك، اغفر لي يا أبا بكر. لكن ذهب أبو بكر إلى رسول الله، وأبو بكر معروف أنه دائماً مع رسول الله. لما رآه النبي عليه الصلاة والسلام علم أنه وقع في شيء من الخصومة، قالوا: «أما صاحبكم فقد غامر»، فجاء فقال: يا رسول الله إنه قد حصل مني كذا وكذا مع عمر، بينما هو يتكلم جاء عمر وهو يبحث عن أبي بكر حتى يقول له: أنت الذي تسامحني وأنا قد أخطأت، فإذا بالنبي عليه الصلاة والسلام يرى عمر فيغضب وينظر إلى عمر نظرة المغضب، فعلم أبو بكر الصديق بغضب رسول الله، فماذا صنع أبو بكر؟ جثا على ركبتيه وقال: يا رسول الله أنا الأظلم، يعني أنا الذي بدأت، أنا الذي أخطأت. والنبي صلى الله عليه وسلم لا يلتفت إلى أبي بكر، إنما يلتفت إلى من؟ إلى عمر، ويقول له: «هل أنتم تاركوا لي صاحبي؟» وهو في غضب «هل أنتم تاركوا لي صاحبي؟»، يعني يقول: هذا الرجل في منزلة عظيمة، هذا الذي آمن بي حينما كفرتم به، هذا الذي صدّقني حينما كذّبتموني، هذا الذي زوّجني ابنته، هذا الذي فداني بماله، هذا وهذا.